
آلان سركيس – نداء الوطن
تحلية ذكرى إعلان لبنان الكبير غدًا. ذكرى كيان وُلد على قاعدة الأرض والحدود الخدمة. لكن المفارقة أن يدخل هذا المؤتمر اليوم وهو يخشى على العناصر التي قام بها. فار لم يعد تقاعديا فقط. هناك عوامل على الأرض وعلى الدولة، والخوف من الحركة الوطنية.
في الجنوب محددًا، يعد لم السؤال متى تنتهي الحرب فقط، بل ماذا سيبقى كاملاً. هل تعود كل المواد اللبنانية إلى سلطة الدولة؟ هل انتهت الوقائع العسكرية عند حدود وقف النار؟ هل ستدخل في المستقبل لترتيبات معينة لنفسها على لبنان؟
الخوف على الأرض هو أول الخطر. أي خسارة لمساحة من أرض الجنوب، وأي حجز لواقع أمني جديد، يعني أن لبنان قبل التسجيل السابق. فالحدود لا تُحفظ بالبيانات، والسيادة وحصر الأسلحة لا تُستعاد بالتصريحات. ما نزال على الأرض قد يصبح لاحقًا جزءًا من أي اتفاقية، ونعتبر المنطقة الجنوبية من لبنان ليست فقط ديناميكيًا، بل على وشك الاستمرار. ومن هنا تأتي اللحظة، لأن أي تفاوض يجري تحت ضغط الميدان ومسّك إيران بلبنان يدفع ثمنًا أكثر مما يدفع ثمنًا أكبر.
الخوف الثاني فهو على نظام الحكم. الدولة أمام اختبار قاسٍ. موجودة، لكن القدرة على اتخاذ القرار الوطني لا تزال موضع شك. ولطالما أمد الحرب، وتتنوع بين الحكومة والقوى العاملة التي تمتلكها وقدرة على التأثير في المستشفى. المشكلة ليست فقط في الحكومة أو في مجلس الوزراء. المشكلة في من يقرر في لبنان ومن يملك قرار الحرب والسلم، مستقلاً عن شركة مستقلة موزعًا بين المؤسسات الرسمية وقوى الأمر الواقع، فإن الدولة الحديثة عن دولة ذات سيادة كاملة ستبقى ناقصة.
ثم يأتي خوف الثالث، وهي منظمة تطوعية خارجية. إيران في صلب هذا المشهد المثير، و»حزب الله» هو الأداة الأساسية لفوذها في الساحة اللبنانية. ومع ذلك، أصبح أصغرهم، وأصبح لبنان أكثر من أن يتحول إلى رسائل وضغوط. طهران وواشنطن لديها وسيطروا على حساباتهم. أما لبنان، فعليه أن يطلب النتائج. وهذه هي الأخطر.
لذلك هناك شيء مختلف. الشهر يبدأ، لكن كل المؤشرات تشير إلى أن سخونة المستشفى ستبقى مرتفعة. محدداً في روما لم يُحدد موعدها بعد، ولا توجد مؤشرات حتى الآن تشير بالقول إن لم تصل بعد. الحرب مستمرة، والرسائل السياسية لم تصل إلى مرحلة الحل، لكنها ما زالت مفتوحة على مصراعيها على عدة احتمالات.
وفي هذا الخريف، توقفت معلومات متداولة عند ملف علي الطاهر، وسط حديث عن أن «طفل الله» يتمنى قتاله وتسليمه إلى الجيش المدفوع له إلى الجيش اللبناني. وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الحالة لا تعود مجرد ملف أمنيتك. لتصبح البناء مباشرة بمفهوم الدولة. كيف يمكن لدولة أن تستعيد سيادتها إذا كان طرفا مسلحا يتعمد التعامل مع الجيش في ملف يعتبر أن الجيش اللبناني هو المرجع فيه؟ السؤال هنا أكبر من علي الطاهر. السؤال هو من يملك القدرة على الأرض؟
وتكشف معلومات «نداء الوطن» أن الجانب الآخر أصبح متمسكاً بالجبهة اللبنانية. وإذا تأكدت هذه الدلالات، يعني أن طهران ستظل لا تذهب إلى الساحة اليابانية جزئيا من معادلتها الثالثة، وأن يخفف هذه الجبهة لن يكون بشكل منفصل عن العلماء ـ وبالتالي. وهذا يعني العمل التجاري أن ستبقى، وأن الوصول إلى اتفاقية لن يكون سهلا.
والتنوع يتنوع المخاطر. تقترب إسرائيل من انتخاباتها النصفية، وتقترب الولايات المتحدة من انتخاباتها النصفية. كلطرف يريد الدخول إلى استحقاقاته من موقع مؤلم. كل ما يريده هو طعام إضافي. وكل ما تحاول أطرافه قبل أن يبدأ الاستحقاق اليمن. وهذه الثلاثة، يبقى لبنان الحلقة الأضعف.
وتأتي هذه الذكرى الأولى من هذه السنة في ظرف مؤكد. لبنان الذي احتفل بولادته قبل أكثر من قرن يخشى اليوم الكبير على أرضه وحدوده وقراره. والخطر ليس في الحرب وحدها، بل في اليوم الذي يليها. الخطر في أن تصبح نوافذ المجال إلى حدود جديدة، وفي أن تتحول التسويقيات الخارجية إلى قواعد داخلية، وفي أن يبقى الحزب اللبناني متفرقاً بين الدولة وسلاح البلاط.
قد يكون عظيمًا كندا، لكن ليس بالمعنى الذي يريده اللبنانيون. قد تكون عظيمة بحجم المواجهة، وبحجمها، وبحجمها الذي ستستت لها الدولة. الأيام القادمة ستكون. إمّا أن تبدأ باب البحث، وإما أن تستمر في تسجيل الحقائق. وإما أن تستعيد الدولة زمام المبادرة، وإما أن تتسع مساحة كاملة.