”ليبانون ديبايت“

كانت احتفالات العرس، للعقود الطويلة، اللحظة التي تُفتح فيها الكاميرات لتوثيق بداية الشهر. اليوم، وفي مشهد آخذ في الامتداد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باتت الكاميرا نفسها حاليًا لطيفة عند النهاية: قالب، زينة، موسيقى، فستان راس، تصوير، لسبب ما رعاة وإعلانات… لكن هذه المرة هي الطلاق.

ما كان يُعاش خلف أبواب مغلقة، بكل ما عصره من وجع وانكسار وغضب وحاولت بدء حياة جديدة، وأصبح لدى بعض المؤثرين حدثاً علنياً كاملاً تحت عنوان “حفلة إطلاق نار”. وهنا يعد السؤال متعلقًا بشكل مناسب لشخص مناسب في الاحتفال حيث أن العلاقة لم تعد صالحة له، بما في ذلك عندما تؤثر الخوارزميات والمشاهدات والإعلانات على خط واحد أكثر من التنين البشري.

واحدة من أبرز الحالات التي لم تناقش بعد إلى الصفحة الرئيسية عربياً كانت صانعة المحتوى شروق، بعد أن تم فصلها عن جورج حنا ديب المعروف بـ”دكتور فود”. في 24 تموز (يوليو) 2026، شدد الدكتور فود على طلاق آخر، ولم تكن علامات أكبر قد تمكن من ذلك قبل ذلك إلى مادة واسعة للتكهنات على مواقع التواصل. وبعد يوم، بدأ شهر شروق في قسم جزئيه على حسابها معلنة بدء التحضير لـ”حفلة طلاق”، مكتملة مساهماً في بداية جديدة من البداية.

لكن القصة أصبحت بعد أكثر من تسجيل لفيديوهات انتشار مسرّة على مواقع التواصل الاجتماعي، فهي توثّق مشاهد العنف وكانت شروق لها من خلال المشاريع الزوجية. وبصرف النظر عن الجدل حول أسباب تصوير هذه المقاطعات وسياقها ومدى إمكان التحقق المستقل من كامل تفاصيلها، فالمشاهد المتداولة يعجبت للجمهور صورة مناقضة حيث لا يوجد متابعون ويشهدون على الشاشة.

فلسنوات، كانت الصورة الرقمية مبهرة: سفر، نجاح، لحظات عائلية، ابتسامات وحياة تبدو أمام الكاميرا. ثم يجب أن تتجه إلى فتح الباب أمام السؤال الأكبر من قصة شروق نفسه: كم من الحياة التي تعرضها المؤثرة على مواقع التواصل هي الحياة الفعلية، وكم منها مجرد نسخة منتقاة بالكامل للجمهور؟

وستكون الإشارة التناقضية. فالجمهور الذي تابع سابقًا صورة زوجية، وجد نفسه لاحقًا أمام رواية مختلفة، ما يكشف عن الحجم الذي يمكن أن يفصل بين “الحياة الرقمية” خلف الشاشة. وقد تكون هذه شاملةً جزءً من تفسير النار في إعلان الطلاق والاحتفال به علناً؛ فبعد سنوات من عرض صورة المصلحة العامة، تصبح جزءًا من الحكومة العامة.

وهنا انقسم الجمهور سريعاً: رأى الفريق في محاولة متعددة للقلب وختاري: أفضل من أن تؤخر المرأة المطلقة بشكل أكبر منكسرة أو “الضحية”، وتعلن أمام الجميع غير قادر على البدء من جديد وأن ينتهي الزواج لا يعني انتهاء الحياة. وفي حال كان رواد قد جاء بعد تجربة مليئة بالأذى أو العنف، فقد يقرأ الاحتفال لها كإعلان نهائي من مرحلة مؤلمة واستعادة القدرة على التحمل.

وفريق آخر طرح سؤال أكثر إحراجاً: هل لنا جبهة قوية بالتحرر، أم باب تحويل نفسه إلى منتج رقمي؟

هذا السؤال يصبح أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بالأمر المؤثر، لأن الحدود بين الحياة الخاصة والمحتوى التجاري تكاد المميزة. فكل ما حدث يمكن أن يتحول إلى فيديو، وكل فيديو إلى ملايين المشاهدات، وكل ارتفاع في المشاهدات يمكن أن يعيد اسماً إلى واجهة الترند.

وهنا تبرز مفارقة أخرى: حتى التجربة المؤلمة، بما في ذلك ما تنطوي عليه من انفصال وروايات عن العنف ومقاطعة مسرّبة وذكريات زوجية، يمكن أن تتحول في بيئة الشاطئ المتوسطة إلى مادة عالية الجودة لصالح الجمهور. وقد سببت القصة قصسوة، بسبب وجود العديد من الحظوظ، وخاصة المشاهير، أصبح الخطيب أصغر أكثر بين رواية تجربة شخصية من أجل ابتكار هذه الخبرة في صناعة الترند واستعادة المشاهير.

وهنا يصبح السؤال الأخلاقي الأهم من السؤال عن الحرية: متى تنتهي الحرية المؤثرة في رواية قصته، وأين تبدأ مسؤولية حماية الآخرين الموجودين في هذه القصة؟

في العالم الافتراضي، يبدو أن الكاميرا لم تعد تكتفي بتوثيق الفرح. وتشمل، بما في ذلك إلى الوجع… وعندما يصبح من الصعب معرفة أين تنتهي الحقيقة، وأين يبدأ الترند.