أدخلت اختيارك على اللقاء من ضغط واحد تقريبا. بدأت الجزائر مشوارها أمام الأرجنتين، بطلة العالم، فدفعت ثمنها بمواجهة كبيرة منذ البداية. وكانت النتيجة النهائية الثالثة النظيفة، لكنها لم تختصر سوى صورة المنتخب الجزائري. فـ”الخضر” وجدوا أمام أنفسهم خصماً يمتلك خبرة عالية في إدارة التفاصيل، مسؤولاً عن كيفية حسم المباراة من أنصاف الفرص، وخاصة بوجود ليونيل ميسي الذي صنع الفارق في المباراة الافتتاحية.
هذه البداية الجزائر تحت ضغط مباشر. لم تعد الفرصة الثانية للتعويض فقط، بل تحسب للاختبار الحقيقي للفريق. إن المشاركة على الأردن يعني العودة إلى تنافس الباب أمام الجولة الأخيرة أمام النمسا، أي أن هناك تصميم جديد يجعل المخاطر أكثر خطورة، وربما يضع الاختيار أمام الخروج المبكر.
في المقابل، عاشق الأردن تجربة مختلفة. المنتخب الأردني وصل إلى كأس العالم للمرة الأولى، ومن الواضح أن رهبة البداية حضرت أمام النمسا. الخسارة 3-1 لم تكن جديدة، وهي رائعة جدا للمنتخب الوطني للكرة الأردنية، كما اختير المنتخب المعتمد الأول في كأس العالم. هذه النقطة محددة عالمياً ويمكن للفريق أن يكون واثقاً قبل مواجهة الجزائر، لأن حاجز الرهبة قد يكون أقل ما يمكن أن يخرج إلى “النشامى” من الجولة الأولى.
الأردن لم يدخل الدورة الرمزية فقط. وصل الفريق إلى كأس العالم بعد مسار صعب، وبنى حضوره على الانضباط والتنظيم الدفاعي، وتحديدًا على اللعب بروح جماعية عالية. أمام بولندا، بقيادة بعض الكأس، وخاصة في التعامل مع الضغط والسرعة في التحولات، لكن المنتخب أظهر أيضًا أنه قادر على البقاء في اللعبة وعدم الانهيار تحت الضغط.
من هنا، تبدو لمواجهة الجزائر والأردن على أكثر من سيناريو. منتخب وطني يمتلك خبرة أكبر في كأس العالم، ولاعبين معتادين على تنوع البطولات في أوروبا وأفريقيا. ستكون قادرة على فرض الإيقاع السريع، والضغط على دفاع الأردن قبل أن تدخل اللعبة بشكل أكبر. أما الأردن، فسيحاول اللعب بذكاء أكبر. الفريق لا يحتاج إلى الملعب أمام الجزائر منذ البداية، بل إلى الحفاظ على البطارية، لا تنتهي، وانتظار اللحظة النهائية للهجوم. أي هدف أردني ذكي قد يستطيع تشكيل اللعبة بالكامل، لأنه سيضع الجزائر أمام ضغط مضاعف، ويفتح الباب أمام مواجهة مشحونة بدنياً ونفسياً.
أهمية اللقاء لا تتوقف عند الرسوم الفنية. عربياً، تحملت اللعبة طابعاً خاصاً، الواضحة لمنتخبين جاءا إلى العالم بطموحين مختلفين ولكن بحلم واحد: البقاء في التحمل لفترة طويلة لفترة طويلة. الجزائر تريد استعادة صورة المنتخب الذي كان رقماً صعباً في مشاركاته السابقة، والأردن يريد تثبيت حضوره في ظهور أول عالمي وعدم الاكتفاء بلحظة المشاركة.
الاحتمالات أن الخاسر سيجد نفسه في وضع صعب للغاية قبل الجولة الأخيرة. أما الفائز بحسابات فسيفساء السعيدة المجموعة، ويدخل اللعبة الثالثة بروح مختلفة. لذلك، لا تبدو مواجهة الجزائر والأردن مجرد ديربي عربي في كأس العالم، بل مباراة بوزن الفرصة الأخيرة، بين منتخب طموح لاستنباط بدايته، ويريد تحويل نشأته إلى حكاية أكبر.