في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لتوحيد الجهود المتعلقة بمتابعة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا اجتماعاً تنسيقياً موسعاً ضم وزراء ومسؤولين معنيين بالملفات الإنسانية والاقتصادية والإغاثية، بهدف وضع آلية موحدة لتوثيق الأضرار والخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الحرب.

وشدد الرئيس عون خلال اللقاء على أن الهدف ليس «تكرار العمل القائم أو موازنته»، بل البناء عليه واستكماله من خلال تنظيم وتوحيد المعطيات المتعلقة بالتداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبنى التحتية، ما يسمح بتقديم صورة شاملة، مدعومة بالأرقام والحقائق، عن حجم التأثير الذي يتحمله لبنان.

وحضر اللقاء وزراء الداخلية أحمد الحجار، والصحة راكان ناصر الدين، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والاقتصاد عامر البساط، والتربية والتعليم العالي ريما كرامي، والزراعة نزار هاني، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات والمؤسسات ذات العلاقة بينهم رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني والأمين العام للمجلس. والهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي والأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج الكتاني ومدير عام الدفاع المدني العميد عماد خريش.

وفي بداية اللقاء، أشاد الرئيس عون بالجهود التي تبذلها رئاسة مجلس الوزراء والوزارات والإدارات المعنية في متابعة تداعيات الحرب، مؤكدا أهمية التنسيق الذي أثبت فعاليته في إدارة ملفات النزوح والإغاثة والاستجابة الإنسانية وتوثيق الأضرار.

وشدد على أهمية الرصد اليومي لتداعيات الحرب وإدارة ملفات النزوح والاستجابة الإنسانية وجمع البيانات المتعلقة بها، بهدف إعداد ملف توثيقي دقيق وشامل يمكن الاعتماد عليه في عمل لبنان الرسمي والدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة.

وتناول الاجتماع آلية التنسيق بين الأطراف المعنية، بالإضافة إلى تسمية نقاط اتصال متخصصة لتسهيل تبادل المعلومات والبيانات ضمن اختصاص كل طرف، مما يساهم في إعداد الملفات الداعمة للمناقشات الدولية المتعلقة بالوضع الإنساني والتعافي وإعادة الإعمار.

وشدد الرئيس عون على أهمية التعاون الكامل بين مختلف المؤسسات، لضمان تسليط الضوء على الحجم الحقيقي للأعباء الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي يتحملها لبنان نتيجة الحرب.

وفي ختام اللقاء تم الاتفاق على آلية تنسيقية لإعداد ملف متكامل وشامل يوضع بتصرف المسؤولين اللبنانيين، يوضح بالأرقام والوثائق تداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف القطاعات في لبنان.

وتأتي هذه الخطوة الرسمية في ظل تصاعد الضغوط الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن الحرب واستمرار النزوح والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الحيوية، وسط تحركات دبلوماسية لبنانية متواصلة لحشد الدعم الدولي والتحضير لمسارات قانونية وإقليمية تتعلق بتوثيق الخسائر والمطالبة بالتعويضات وإطلاق مشاريع الإنعاش وإعادة الإعمار.