عادت مسألة الوجود العسكري الأميركي في أوروبا إلى الواجهة من جديد، بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية سحب قوات بلاده من إيطاليا، في تصعيد جديد تجاه عدد من الحلفاء الأوروبيين الذين عارضوا الحرب على إيران أو رفضوا تسهيل العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، السبت، قال ترامب إنه لا يزال يدرس مسألة سحب القوات الأميركية من إيطاليا، مضيفا: “إيطاليا لم تكن موجودة عندما كنا بحاجة إليها”.

وتأتي تصريحات ترامب بعد تهديدات سابقة بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا وإسبانيا، على خلفية معارضتهما للحرب على إيران، ورفض مدريد السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات القتالية.

في موازاة ذلك، صعّد السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر لهجته، مؤكدا في تدوينة على منصة “إكس” أن “عصر تحمل أميركا تكاليف باهظة للدفاع عن أوروبا قد انتهى”، مضيفا أن واشنطن “تطالب بالأفعال، وليس بالأقوال، من حلفائها”.

جاءت هذه المواقف بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى العاصمة الإيطالية روما على مدى يومين، حيث قال للصحافيين إن قدرة الولايات المتحدة على نشر قواتها في أوروبا لاستخدامها في أزمات أخرى أصبحت محل شك، إذا رفضت بعض الدول الحليفة التعاون في الملفات العسكرية الطارئة.

وأضاف روبيو: “إذا كان أحد الأسباب الرئيسية لوجود الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي هو القدرة على نشر قوات في أوروبا يمكن استخدامها في حالات طوارئ أخرى، ولم يعد ذلك ممكنا الآن، فهذه مسألة يجب أخذها في الاعتبار”.

وشدد على أن القرار النهائي يقع على عاتق ترامب، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي “لم يتخذ قراره بعد” بشأن أي انسحاب جديد للقوات.

وأوضح روبيو أيضًا أن قرار سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا كان مقررًا مسبقًا، ويهدف إلى إعادة عدد القوات إلى مستويات 2022، مضيفًا أن “التزامات الولايات المتحدة العالمية تتغير وتتطور باستمرار”.

ويأتي هذا التصعيد بعد أن رفضت إيطاليا مؤخرا السماح لبعض الطائرات الأمريكية المتوجهة إلى الشرق الأوسط في مهمة قتالية ضد إيران بالهبوط في قاعدة “سيجونيلا” شرق صقلية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيطالية ومصادر في وزارة الدفاع.

وبموجب الاتفاقيات الموقعة بين روما وواشنطن، يمكن للجيش الأمريكي استخدام بعض القواعد الإيطالية لأغراض لوجستية فقط، وليس لتنفيذ عمليات قتالية مباشرة.

ويبدو ترامب، الذي طالما دعا الدول الأوروبية إلى تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها، أكثر صرامة هذه المرة، خاصة مع استمرار الحرب مع إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة وسط اعتراضات إيرانية مستمرة.