
منال زعيتر – لواء
حزب الله لن يقبل تحويل الضاحية وبيروت إلى ساحة مباحة للعدو الإسرائيلي من دون رد في عمق الكيان… بكل صراحة، يقول الحزب إنه مستعد لتوسيع الحرب، واستهدافه لحيفا أسس لمعادلة ردع واضحة تنص على أنه لن يقف مكتوف الأيدي إذا قرر العدو الذهاب أبعد من ذلك والعودة إلى توسيع دائرة النار، بل سيرد بما يوقفه عن التصعيد ويعيد التوازن إلى الميدان… وهكذا يؤكد الحزب أن المعادلة أصبحت واضحة: إذا عادت بيروت والضاحية إلى دائرة الاستهداف، فإن العمق الإسرائيلي بدوره سيعود إلى دائرة النار.
وبحسب قراءة الحزب، يبدو واضحاً أن العدو يسعى إلى توسيع الحرب في لبنان بغطاء أميركي واضح، وأن استهداف الضاحية يشكل انتهاكاً للمسار الذي تم الاتفاق عليه في إسلام آباد بشأن خفض التصعيد في بيروت والضاحية كمدخل للتسوية بين طهران وواشنطن. ولذلك يرى الحزب أن ما حدث هو محاولة لإرباك هذا المسار، وفرض قواعد اشتباك جديدة خارج الإطار المعمول به في الجنوب منذ وقف إطلاق النار منتصف نيسان/أبريل الماضي. وللتوضيح، فإن أي استهداف في جنوب الليطاني أو ما يعرف بالمنطقة الصفراء، كان يقابله حزب الله بالرد داخل الأراضي اللبنانية على مواقع أو تحركات العدو. لكن عندما امتد العدوان إلى شمال الليطاني أو إلى مناطق خارج نطاق الاشتباك المحدد، كان الرد باستهداف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.
وضمن هذه القراءة، يعتبر الحزب أن توسيع العدو لنطاق عدوانه، ليس فقط على الضاحية، بل أيضاً على مناطق شمال الليطاني، يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة واضحة لتوسيع دائرة الاشتباك. ومن هنا يرى الحزب أن من حقه توسيع نطاق رده بما يتناسب مع حجم التصعيد، إذ لا يحق للعدو توسيع هجماته، فيما تبقى المقاومة مكتوفة الأيدي.
وعلى هذا الأساس، يتصرف الحزب اليوم انطلاقاً من قناعته بأن التزامه السابق بالتهدئة خلال الأيام الأولى التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار، كان يهدف إلى إعطاء فرصة للأطراف اللبنانية التي ادعت أنها نجحت في ترسيخ الاتفاق. لكن لا الدولة ولا واشنطن تمكنت من منع العدو من مواصلة عدوانه… عملياً، لم يلتزم العدو أبداً بهذا الاتفاق، بل انتقل من العدوان على القرى الواقعة في نطاق جنوب الليطاني، أو ما يسميه المنطقة الصفراء، إلى توسيع نطاق هذا العدوان إلى شمال الليطاني وصولاً إلى الضاحية، خلافاً لكل الحديث الأميركي واللبناني الذي قال إن موافقة لبنان على مسار المفاوضات المباشرة مع العدو سيؤدي إلى خفض التصعيد في الجنوب، واستبعاد الضواحي وبيروت من دائرة العدوان.
وعليه، يلمح الحزب، بشكل أو بآخر، إلى أنه إذا لم تتدخل الدول الراعية لاتفاق إسلام آباد لمنع العدو الإسرائيلي من تعطيله، وإجباره على خفض التصعيد، فإن لبنان مقبل على العودة إلى الحرب الشاملة من جديد، وهذا التصريح ينسجم مع معلومات خاصة حصل عليها اللواء، عن اتفاق «أميركي – إسرائيلي» لموجة تصعيد جديدة في لبنان، في إطار استخدام الساحة اللبنانية للضغط. الدولة للدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو من جهة، والضغط على إيران لفصل الساحات والاتفاق. وعلى المطالب الأمريكية من ناحية أخرى.
لكن حديث الحزب عن عودة قرع طبول الحرب قوبل بموقف لافت تجاه رئيس الجمهورية جوزف عون، بعد موقفه الجديد من المفاوضات ولقائه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، وكذلك موقفه من إيران، حيث قال قيادي كبير في الحزب لـ”اللواء”: “نأمل أن يكون موقف الرئيس فرصة لإعادة بناء نهج وطني موحد للملف التفاوضي، بعيداً عن أي انقسام داخلي أو انتهاك لمبدأ الوطنية”. الإجماع.”
ولخص الزعيم موقف الحزب من عون في رسالة من خمس نقاط موجهة إليه مباشرة، وجاءت على النحو التالي:
أولاً: التأكيد على أن أي مسار تفاوضي مع العدو الإسرائيلي يجب أن يكون غير مباشر.
ثانياً: الاستفادة من مقومات قوة المقاومة واستقرارها وقدرتها على الردع وإلحاق الأذى بالعدو، كعامل أساسي في أي نهج تفاوضي.
ثالثاً: نعود ونؤكد أن مسار «إسلام آباد» يمثل فرصة لوقف إطلاق النار في لبنان، الأمر الذي يتطلب من الرئاسة الأولى أن تأخذه بعين الاعتبار وتتعامل معه كنافذة للحل.
رابعاً: عدم حصر لبنان في المسار الأميركي فقط، ليكون وحده في مواجهة العدو في أي مفاوضات. نعود ونؤكد على عدم المباشرة، بل على الانفتاح على إشراك أطراف دولية وعربية متعددة (فرنسا، تركيا، السعودية، باكستان) على طاولة المفاوضات.
خامساً: الاستماع إلى نصائح العديد من الدول بضرورة عدم تخلي لبنان رسمياً عن طريق إسلام آباد.