في تحول لافت في ميزان المواجهة في جنوب لبنان، ظهر سلاح جديد يحيي ما يمكن وصفه بـ«غنيمة حرب» قديمة، بعد أن تحولت الصواريخ الإسرائيلية التي استولت عليها خلال حرب تموز (يوليو) 2006، إلى منظومة متقدمة تستخدم اليوم ضد إسرائيل بقدرات أعلى وأدق.

وبحسب تقرير، يعتمد حزب الله على صواريخ “ألماس” الموجهة، وهي نسخة متطورة من صواريخ “سبايك” الإسرائيلية المضادة للدروع، والتي استولى عليها خلال مواجهات 2006، قبل نقلها إلى إيران حيث خضعت للهندسة العكسية والتطوير الشامل.

ويصنف صاروخ “الماس” ضمن الأسلحة المضادة للدروع قصيرة المدى، ويعمل بتقنية الهجوم من الأعلى، ويعتبر من أحدث المنظومات في ترسانة الحزب، حيث يتمتع بقدرة على إصابة أهدافه بدقة عالية واختراق التحصينات المدرعة.

وتشير البيانات إلى أن عملية التطوير بدأت بعد نقل الأنظمة التي استولى عليها الحزب إلى إيران، حيث عمل خبراء عسكريون على تفكيكها وإعادة تصنيعها ضمن عائلة صواريخ “ألماس”، والتي تم الكشف عنها لأول مرة في أبريل 2020.

تضم هذه العائلة ثلاثة إصدارات رئيسية تختلف في المدى والقدرة التدميرية. ويصل مدى النسخة الثالثة إلى نحو 16 كيلومتراً، وتبلغ قدرة اختراق المدرعات نحو 100 سنتيمتر، ما يعزز فاعليتها في استهداف الآليات العسكرية والمواقع المحصنة.

وتتميز هذه الصواريخ باستخدام تقنيات التوجيه المتقدمة، بما في ذلك أنظمة التصوير الحراري والتتبع البصري، مما يسمح باستخدامها ليلاً ونهاراً، بالإضافة إلى إمكانية إطلاقها من منصات أرضية أو عبر طائرات بدون طيار.

كما تعتمد بعض إصداراته على رؤوس حربية مزدوجة قادرة على اختراق الدروع، أو أخرى تولد كرة نارية كبيرة لتدمير الأهداف، وهو ما يعكس تنوع الاستخدامات الميدانية لهذا السلاح.

وكان الحزب قد كشف عن استخدام هذا النوع من الصواريخ خلال المواجهات الحدودية التي تزامنت مع الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث تم توثيق مشاهد استهداف مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان.

في المقابل، تعترف مصادر عسكرية إسرائيلية بأن هذه الصواريخ تشكل تحديا كبيرا، نظرا لدقتها العالية وقدرتها على تجاوز بعض أنظمة الحماية، وهو ما يعكس تطورا نوعيا في طبيعة المواجهة على الجبهة الجنوبية.

ويشير التقرير إلى أن الحزب بدأ أيضاً العمل على تصنيع هذه الصواريخ محلياً داخل لبنان، بهدف تقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، في ظل الحصار والقيود المفروضة على نقل الأسلحة.

وفي نهاية المطاف، يكشف هذا التطور كيف يمكن أن تتحول المغانم العسكرية القديمة، عبر الزمن والتطور، إلى عنصر ضغط ميداني فعال يعيد رسم معادلات القوة في ساحة المواجهة.