
وقد وضع قانون العفو العام في طريق إقراره من خلال متابعة جادة من قبل اللجان المشتركة التي عقدت جلسات متتالية للنظر في عدد من المقترحات ذات الصلة. ويهدف هذا القانون، بالإضافة إلى معالجة أزمة اكتظاظ السجون والأوضاع الإنسانية والقانونية الصعبة، إلى معالجة ملف لا يقل أهمية يتعلق بالشباب، وتحديداً من طرابلس، الذين حكم عليهم غيابياً وفروا إلى سوريا، بناء على تهم باطلة لا علاقة لها بقتال الجيش، بل لأنهم كانوا مؤيدين للثورة السورية آنذاك.
وفي هذا السياق يؤكد النائب بلال الهاشمي أن بند المحكوم عليهم غيابيا ورد في قانون العفو العام، كاشفا أن النواب المسيحيين يريدون هذا البند أيضا، وإن كان هدفهم شمول من اتهموا بالتعامل مع إسرائيل وأجبروا على المغادرة إليها…
وإذا كان هذا الكلام يعني أن الاقتراح لن يلقى معارضة من بعض الأطراف، فقد عاد الهاشمي في حديث لوكالة أخبار اليوم ليوضح بعض التفاصيل، لافتاً إلى أن معظم الذين فروا من لبنان لم يقاتلوا هناك، بل في سوريا، وتم التعامل معهم كإرهابيين، علماً أن حزب الله أيضاً قاتل في سوريا ولم يتم التعامل معه كإرهابيين، ولم تتم محاكمة أي من أعضائه.
وذكر الهاشمي أن الأحكام وصلت إلى السجن المؤبد والإعدام دون أي دليل، وقال الهاشمي: إن هؤلاء الشباب ظلموا كثيراً من قبل المحكمة العسكرية – التي عرفت بتوجهها وانتماءها لحزب الله وإيران وجيش الأسد – وأصدرت أحكاماً استنسابية، موضحاً أن هذا الأمر سيدرج ضمن المناقشات الجادة للجان المشتركة.
وأضاف الهاشمي: صحيح أننا لا نريد أن نتحدث طائفياً، لكننا نريد أن نحمي أنفسنا في مواجهة «الأحكام العظيمة» التي صدرت بحق بيئتنا. في المقابل، تمت تبرئة آخرين، مؤكدين أن الشباب صدرت هذه الأحكام غيابياً بتهمة دعم الثورة السورية آنذاك، والتي أصبحت هي السلطة اليوم، ولذلك يجب أن تكون محاكمتهم عادلة حتى يستفيدوا من العفو العام، خاصة أن التحقيقات التي بنيت عليها الأحكام لم تكن عادلة أو موضوعية. بل إن الأقوال أخذت تحت التعذيب.
وردا على سؤال، أكد الهاشمي أن أسباب صدور قانون العفو العام ليست فقط الاكتظاظ والمال وتأخر المحاكمات، بل يجب أن تشمل أيضا السلوك التقديري الذي حدث في المحكمة العسكرية.
وهنا أكد أن اللجان بدأت بمناقشة الاقتراح بنداً بنداً، ونحن مصرون على أن يكون هناك بند مستقل في القانون يحدد مصير من هرب إلى سوريا أو غيرها.
من جهته، أكد النائب أشرف ريفي في حديث لوكالة «أخبار اليوم» أن هناك اتفاق مبدئي على ضرورة معالجة قضية السجون من خلال عفو عام أو إجراءات استثنائية خاصة، لافتاً إلى أن اللجان النيابية المشتركة تعقد جلساتها بشكل دوري من أجل التوصل إلى الصيغة النهائية لقانون العفو العام.
وفي هذا السياق، أشار ريفي إلى الأحكام الجائرة التي أصدرتها المحكمة العسكرية، لافتاً إلى أنه يجري بحث جدي لتخفيض سنة السجن بشكل استثنائي ولمرة واحدة من 9 إلى 6 أشهر، قائلاً: أما الأحكام الكبرى التي تصل إلى عقوبة الإعدام، فهناك مقترح لتحويل عقوبة الإعدام إلى 25 عاماً سجناً، والسجن المؤبد إلى 20 عاماً.
وردا على سؤال، كشف ريفي أن النقاش يجري سريعا لحل الأمور تدريجيا، ومن المتوقع أن تنتهي اللجان المشتركة من عملها خلال الأيام القليلة المقبلة.
واختتم ريفي حديثه بالتأكيد على أن التقدم جدي والتفاصيل تتبلور والإطار العام للقانون يتجه نحو التخفيضات الاستثنائية ومعالجة الأحكام الغيابية، قائلا: قانونا يسقط الحكم الغيابي بمجرد حضور المتهم أمام المحكمة ومحاكمته من جديد.
وختم كلمته بالتأكيد على أهمية معالجة واقع السجون قبل أن تنفجر هذه القنبلة في وجه الجميع.