غادرت سوريا وجاءت إيران بالفشل "الملوك" لذلك فهو يهيمن "حزب"...متى سيتم التحرير الكامل؟

26 أبريل 2005 – 26 أبريل 2026. واحد وعشرون عامًا. ولا يزال الحديث يدور عن تلك الدولة العميقة التي بناها نظام الأسد، على مدى ثلاثين عاماً، في عروق النظام اللبناني. انتهى «الأسد» في سوريا، وما زال حضوره حاضراً هنا. وهو في انقسامات كثيرة، وفي «حركات» كثيرة يمد نفوذه إلى ما هو أبعد من سوريا ولبنان. في ذلك اليوم الجميل المشمس من نيسان/أبريل، ظننا أن الجلجثة قد انتهت، لكن «ليس كل ما يأمله الإنسان يتحقق» في بلد ظلت مفاصله أسيرة منذ ثلاثين عاماً لمن أسرت مفاصلهم، رافضين الاعتراف بأن حافظ الأسد مات، وهرب بشار الأسد، و«سورية الأسد» حرة. في 26 نيسان 2026، لا يزال لبنان يرزح تحت نير احتلال آخر، من نفس المحور القديم المهزوم، وأذنابه يرفضون التنازل عن المكتسبات التي راكموها على مدى ثلاثين عاماً. تحقيق في منعطف تاريخي «يختفي» فيه البناء القديم ليؤسس شرق أوسط جديد:

«نقاش لبنان» – نوال نصر

دعونا ندخل البرلمان. دعونا ننظر إلى الوجوه. لنتوقف عند الأحداث فلنستمع إلى «الأستاذ» الذي يحمل مطرقة البرلمان. ولنتحدث مع من عاش تلك المرحلة واستمر في البقاء قريباً من الشام بعد ذلك. ولننتبه إلى أولئك الذين عادوا وتبرأوا من ذلك «الأسد» عندما هرب. وهناك من لم يستسلم بعد انتهاء الاحتلال، وورث إرثه واستمر على النهج نفسه، وتناغم معه، وتقاسم التجارة في الممنوعات بكل أنواعها، معززاً احتلالاً إيرانياً آخر هذه المرة. كم هي مذلة المهن بيننا.

رئيس الوزراء نبيه بري موجود في البرلمان. وهو أحد أهم وأوثق حلفاء النظام السوري السابق. إنه “الأخ الأكبر”. البعثي العجوز، صديق حافظ الأسد، الذي كان يثق به ويرى فيه امتداداً لنفوذه. انتهى نفوذ الأسد في سوريا، واستمر نفوذ «الأستاذ» في لبنان.

كما يتمتع إيلي الفرزلي، نائب الدولة للرئيس نبيه بري لعدة فترات، بالكثير من المهارة والبراعه، وقد ارتبط اسمه منذ فترة طويلة باسم نظام الأسد. وهو من أكثر السياسيين المسيحيين حظاً في عهد الوصاية السورية، ربما لأنه ولد في جب جنين، وهي قرية قريبة من الحدود السورية، والتي بايعها تحت شعار تحالف الأقليات. لقد كان الرقم الصعب في المعادلة السورية في لبنان لمدة ثلاثين عاماً. ووفقا له، فإنه التقى ببشار مرتين أو ثلاث مرات فقط. وبعد ذلك، كلما كانوا يطلقون عليه سورنا، كان يجيب: “فأنشر الخبر”. وجوه كثيرة كانت “الهواء السوري” أيام الاحتلال السوري وحاولت الاستمرار بعده، مثل سليمان فرنجية وعبد الرحيم مراد… وبعضهم نجح. ومنهم من سار «مع الحائط» عملاً بمقولة «امش مع الحائط وقل يا رب استرنا».

هل انتهى احتلال النظام السوري للبنان في 26 نيسان 2005؟

يجيب إلياس عطا الله، اليساري جداً الذي شارك بقوة في «ثورة الأرز» عام 2005، «يومها وقفنا جميعاً على المنصة لنعلن تحرير لبنان من النظام السوري، لكن ما حدث هو أن غالبية من كانوا معه ذلك اليوم انتقلوا تدريجياً إلى توطيد العلاقة مع «حزب الله» وحسن نصر الله الذي سارع عام 2006 إلى شن حرب اسمها «النصر الإلهي»، ومن بينهم نبيه بري. الذي أصبح منذ ذلك الحين معروفاً ذلك التاريخ مع «الثنائي الشيعي»، رغم أن علاقته بالاحتلال الإيراني الجديد ظلت غامضة، فيما أعلن «الحزب» علناً انتمائه إلى ولاية الفقيه. ألا تتذكرون ما قاله السيد حسن: «أنا فخور بأن أكون عضواً في ولاية الفقيه».

أنهينا احتلالاً وسقطنا في احتلال آخر مع ظهور «الحزب»، بحسب عطا الله. ويقول: “لقد مر حزب الله بمرحلتين: مرحلة ما قبل التسعينيات، حيث كانت سوريا مسؤولة عنه بالكامل. وبعدها تم التوصل إلى اتفاق سوري – إيراني تعزز فيه حضور الأخيرة كشريك قوي، وتزايدت سيطرة إيران بعد وفاة حافظ الأسد، حتى أصبحت صاحبة القرار الوحيد. تغير الأسلوب. ومن الطبيعي أن يبدأ السياسيون في لبنان الذين يذهبون مع “الأقوياء” بـ “أمثالهم”. وبدا «الحزب» بأسلحته هو الأقوى. ثم جاءت أحداث 7 مايو/أيار 2008، وأعقبها اتفاق الدوحة، الذي غيّر المعادلات في قلب الدستور، وعزّز سيناريو «الثلث المعطل».

اليوم يتحدثون – كلما ضرب الكأس في الجرة – عن الدولة العميقة التي تأسست في سوريا القديمة، والتي ورثها «الحزب» بالشراكة مع نبيه بري. وبقيت هذه المعادلة قائمة حتى معركة الدعم عام 2023، التي مني فيها «محور الورثة» بهزيمة كبيرة. وكان عنوان الهزيمة “يحيا السنوار”.

نعود إلى ما بعد انتهاء الاحتلال السوري وقبل اندلاع الثورة في سوريا. يقول عطا الله: “في عام 2008، أصبح الحزب القوة الضاربة في لبنان في ظل الاحتلال الإيراني. وأصبحت العلاقة مع بشار عبر سوريا ممر تهريب لا أكثر. وتزايدت مافيا السلاح والكبتاجون والكوكايين. ولم يعد اهتمام سوريا بشار بالنفوذ في لبنان بقدر ما هو مراقبة ما يحدث في العراق والمنطقة. لقد حدثت الثورة في سوريا، وما لم يتوقعه بشار هو إرسال إيران نحو عشرين ألف مقاتل إليها من لبنان. ومات الآلاف. وقال بشار: ولو لم يؤيده «الحزب»، لسقط سريعاً في الشام. وما فعلته سوريا أيام نفوذها بجعل البلدين، سوريا ولبنان، «شعباً واحداً في دولتين» حققه «الحزب الذي أسقط الحدود». وبدأ يأتي ويذهب كما يشاء».

وهكذا انتهينا من الاحتلال وسقطنا في الاحتلال. وكان الشعار قبل 26 نيسان/أبريل 2005 هو: “سوريا اخرجوا”. “إيران في الخارج”. فهل نستطيع في هذه الحالة أن نقول إن الاحتفال بنهاية الاحتلال عام 2005 ليس ضرورياً، كما لم يعد الاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 25 أيار/مايو ضرورياً؟ لا، لقد هُزم نظام الأسد عام 2005، والاحتفال بذلك منطقي وضروري. أما الاحتفال بيوم 25 أيار فهو كارثي بعد أن أصبحت إسرائيل حدود الليطاني. لبنان الذي تحرر عام 2000، أصبح محتلاً عام 2026 بسبب رهان «الحزب» الخاطئ على الدعم الذي خاضه في نظر من أسسه ونماه واستثمر فيه منذ أكثر من أربعين عاماً. لقد كان هو الذي كان موجودًا في مثل هذه اللحظة.

ولنعود مرة أخرى إلى بقايا سوريا الأسد في لبنان. ولا يخفى على أحد أن الآلاف من رجال النظام البائد، الذين فروا إلى لبنان بعد سقوطه، ما زالوا هناك. ولجأوا إلى آخر معاقل المحور في المنطقة. بينما يعيش بشار في المنفى الروسي، في ظل إصرار النظام السوري الجديد على أن بشار لن ينجو من محاكمة قادمة.

وماذا عن لبنان في ظل «رذائل» الاحتلال؟

ما يتحدث عنه السيادي هو أن «ضعف معارضي خط المقاومة بعد انتهاء الاحتلال السوري عام 2005 أدى إلى تعاظم قوة «الحزب»، إضافة إلى عدم وجود تحالفات صادقة وأهداف صادقة وقرارات جريئة وحاسمة، ولو أن «السادة» واصلوا معركة ثورة الأرز حتى النهاية لأنقذوا لبنان كثيراً». ماذا عن اليوم؟ ما الذي يمنع «الدولة العميقة» من العودة وفرض ما تريد على من يريد إعادة بناء الدولة الصحيحة المنيعة؟ وأخطر ما يستخدم اليوم – بحسب إلياس عطا الله – هو استخدام عبارة “الدولة العميقة” بصيغة سلبية. ما يفترض التأكد منه اليوم هو أننا نعتزم فعلياً تعزيز الدولة اللبنانية العميقة ثقافياً وتعليمياً وتوعوياً وعسكرياً. أما الدولة التي حاول النظام الفاشل “تجذيرها” وعرفت بالدولة العميقة، فاعتمدت على القمع والفساد في السيطرة عليها. هناك فرق بين العمق والعمق.

26 أبريل 2026… تحرير سعيد.