عقد النائب تيمور جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، لقاءً تشاورياً مع خلية الأزمة في إقليم الخروب وبعض الشخصيات الفاعلة في المنطقة والمنخرطين في العمل الإنساني. وخصص هذا اللقاء لبحث سبل التعاون لمواجهة أزمة النزوح والأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان.

وفي بداية اللقاء، أعرب جنبلاط عن شكره للمشاركين على جهودهم، قائلاً: “إن شعوب المنطقة دائماً وفي كل مرحلة من أزمات لبنان في المقدمة”.

كما حذر من تطورات محتملة في الفترة المقبلة، مؤكدا أن “الحرب قد تطول، وإذا كان هناك وقف لإطلاق النار في إيران، فهذا لا يعني أن الحرب في لبنان ستنتهي غدا”. وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث عن توسيع عملياته في لبنان، الأمر الذي يتطلب “توقع الأسوأ”.

وأضاف: “لا نستطيع السيطرة على قرارات الحرب والسلام، فهي في أيدي الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، لكن يمكننا السيطرة على الأمور الأساسية في لبنان وأهمها القضاء على الفتنة”، مشيراً إلى أن “التوتر بدأ يظهر على الأرض”.

وانتقد جنبلاط بعض التصريحات السياسية والإعلامية، معتبراً أن «بعض الأطراف ووسائل الإعلام تهاجم الجيش، المؤسسة الوحيدة التي لا تزال قائمة»، محذراً من أن «هز الجيش يعني هز البلد كله».

وشدد على أن “المستفيد الوحيد من الفتنة هي إسرائيل”، داعيا جميع الأطراف السياسية إلى التشاور لتجنبها، والاستفادة من الدروس المستفادة من التجارب السابقة، خاصة عامي 2006 و2024.

وأوضح أن اللقاءات مع المسؤولين تركزت على «فك الفتنة ودعم المستشفيات والعيادات ودعم المجتمع المضيف»، إضافة إلى «تكثيف الإجراءات الأمنية في بيروت والجبل»، وكشف عن لقاء مرتقب مع رئيس الجمهورية لبحث الوضع الأمني.

وشدد جنبلاط على أن «العمل الإنساني واجب وطني»، مشدداً على أن «إخواننا الشيعة هم أهلنا وأبناء هذا البلد، وهم يعانون مثل غيرهم».

وشهد اللقاء عرضاً للتحديات المتعلقة بأزمة النزوح، لاسيما توفير الاحتياجات الأساسية في ظل الارتفاع الكبير في أعداد النازحين في مراكز الإيواء والمنازل، بالإضافة إلى أهمية حفظ الأمن ودعم صمود السكان في حال استمرت الحرب.

وعقد جنبلاط بعد اللقاء اجتماعا حزبيا موسعا لبحث ملف إدارة النزوح، بحضور وزير الزراعة نزار هاني وعدد من النواب ومسؤولي الحزب.

وأعرب عن شكره للحاضرين على «الدور الوطني والإنساني»، مؤكداً أن استجابة الحزب لأزمة النزوح تنطلق من «الثوابت الوطنية الراسخة»، وتهدف إلى «مواجهة أي محاولة للانغلاق أو العزل، وحماية البلاد من التوتر الطائفي».

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد وتيرة النزوح الداخلي نتيجة الغارات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، ما يشكل ضغطا كبيرا على المناطق المستقبلة للنازحين، بما فيها إقليم الخروب.

ويرافق ذلك تصاعد المخاوف من التوترات الداخلية، بسبب الخطاب السياسي المتوتر، مما يدفع القوى السياسية إلى التأكيد على ضرورة حماية السلم الأهلي ومنع الانزلاق نحو الفتنة.

كما يعكس التركيز على دعم المؤسسات الصحية والأمنية محاولة احتواء الآثار السلبية للأزمة، في مرحلة تعتبر من الأكثر حساسية على المستويين الميداني والداخلي.