تشهد العمليات العسكرية في جنوب لبنان تصعيدا سريعا، حيث تتسع دائرة الاشتباكات لتشمل القرى الحدودية والتلال ذات الأهمية الاستراتيجية، ما يشير إلى أن الصراع يتحول إلى مرحلة أكثر تعقيدا. ولم تعد المعركة مجرد تبادل ضربات، بل أصبحت الأهداف العسكرية تتشابك مع الاعتبارات السياسية المتعلقة بعملية التفاوض. في الوقت نفسه، تظهر معطيات ميدانية جديدة تثير تساؤلات حول مدى التقدم الإسرائيلي وإمكانية تحويله إلى مكسب دائم، مقابل قدرة الطرف الآخر على الصمود في وجه الضغوط وإعادة توجيه المعركة نحو الاستنزاف طويل الأمد.
وفي هذا السياق، أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد بسام ياسين في حديث لـ: أن “القوات الإسرائيلية تمكنت من الوصول إلى بلدة البياضة خلافاً لما حدث في السنوات السابقة”، مشيراً إلى أن “الهدف هو التقدم نحو الخط الذي تمركزت فيه سابقاً بعمق نحو 18 كيلومتراً، ومواصلة هذا المسار نحو قلعة البوفورت، بهدف إحكام السيطرة على التلال العالية والمواقع الاستراتيجية”.
ويضيف أن هذا التقدم يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمثل خطا إسرائيليا جديدا، وما إذا كان سيؤدي إلى توسيع نطاق العمليات أو فرض معايير مختلفة على طاولة المفاوضات، لافتا إلى أن “هذه القضايا لا تزال مفتوحة ولم تحل حتى الآن”.
ويشير ياسين إلى أن «القوات الإسرائيلية تخوض المعركة دون أن تهتم بحجم خسائرها»، معتبرا أن «الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الفعلي، في ظل ما وصفها بالخسائر الكبيرة نتيجة المواجهات العنيفة التي تشهدها منطقة الجنوب، حيث تتواصل المواجهات بوتيرة مرتفعة».
في المقابل، يوضح أن «حزب الله يعتمد استراتيجية تقوم على استدراج القوات الإسرائيلية إلى نقاط اشتباك محددة، لتنفيذ الكمائن وعمليات الاستهداف المركزة»، موضحاً أن «الحزب لا يتشبث بالأرض إلا في المواقع التي يمكنه فيها إلحاق خسائر مباشرة بالقوات المتقدمة، كما يحدث في بلدة الخيام التي تشهد مواجهات منذ بداية المعارك».
ويرى أن “مسار الحرب لا يوحي بإمكانية نهايتها قريبا، خاصة في ظل استمرار الأهداف والنوايا التصعيدية، والمسار المتعثر للمفاوضات”، معتبرا أن “إسرائيل تعتمد على منطق القوة العسكرية في إدارة هذا الملف، ولا يبدو أنها مستعدة للاندفاع نحو التسوية”.
ويختتم ياسين بالتأكيد على أن “حزب الله لديه القدرة على الاستمرار في المواجهة رغم حجم التصعيد والإمكانات العسكرية الإسرائيلية”، مشدداً على أن “تجربة السنوات الممتدة من 1982 حتى 2000، ومن ثم مرحلة بناء القدرات حتى 2018، تظهر أن المواجهة لا تقتصر على الحزب فقط، بل تشمل بيئة حاضنة واسعة في الجنوب، حيث يشارك السكان بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية الدفاع”.