في خضم التطورات المتسارعة للحرب الإقليمية وتأثيراتها المباشرة على أسعار النفط ومشتقاته، يواجه لبنان ضغوطاً جديدة على قطاع الكهرباء. وأدى الارتفاع الكبير في أسعار المازوت ومستلزمات التشغيل إلى تفاقم أزمة الكهرباء، سواء على مستوى الدولة أو في المولدات الخاصة التي تمثل الأساس لتوفير الكهرباء للمواطنين.
وفي هذا السياق، أفاد رئيس جمعية أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة، في حديث لـ ، أنه سيبدأ تطبيق تقنين حاد يصل إلى 8 ساعات يومياً في كل من بيروت عاصمة لبنان وطرابلس عاصمة الشمال. ووصف هذه الخطوة بـ”الإجبارية” نتيجة تزايد الخسائر.
وأوضح سعادة أن وزارة الطاقة أصدرت سعر شهر آذار/مارس من دون الأخذ في الاعتبار الارتفاع الذي حصل في اليوم نفسه على سعر المازوت، إذ ارتفع سعر الطن بنحو 40 دولاراً، معتبرا أنه “من البديهي احتساب هذا الارتفاع مع الشهر الماضي”.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على المازوت فقط، بل تشمل ارتفاع أسعار الزيت والفلاتر وقطع الغيار. وأوضح أن أصحاب المولدات يضطرون إلى تغيير الزيت ثلاث مرات شهرياً، فيما تشهد أسعار قطع الغيار «ارتفاعاً جنونياً» لم ينعكس على التسعيرة الرسمية.
وأضاف أن السعر ارتفع بنحو 12 سنتاً عن الشهر الماضي، أي ما يقارب 35%، فيما ارتفع سعر المازوت إلى نحو 60%، ما يجعله، على حد تعبيره، «ظلماً وظلماً لأصحاب المولدات».
وعن قرار التقنين، أكد سعادة أنه «خيار مشروع» يهدف إلى تقليل الخسائر، لكنه يحمل بعداً إنسانياً أيضاً، إذ يساهم في خفض الفاتورة على المواطنين الذين بدأوا يطالبون بتخفيض اشتراكاتهم من 5 أمبير إلى 2 أمبير أو أقل. وأكد أن أصحاب المولدات استجابوا لهذه المطالب انطلاقا من شعارهم: “لن نترك أي بيت يعيش في الظلام”، “خلافا للدولة التي تنشر الظلام على لبنان”.
ودعا الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في توفير الكهرباء، معتبرا أن هذا الدور هو من صميم واجباتها، مضيفا أنه “لا مشكلة في عودة أصحاب المولدات إلى منازلهم وإيقاف هذا العمل و”القرف” الذي يرافقه، مما يضطرهم إلى إحداث ضجيج شهريا”.
وأشار أيضاً إلى أن تكلفة الصيانة ارتفعت بشكل كبير، فالعامل الذي كان يكسب نحو 100 دولار أصبح الآن يطالب بـ 300 دولار، إضافة إلى مضاعفة أجور العمال مع أصحاب المولدات.
وعن التحركات، أشار سعادة إلى أن وزير الطاقة «أصدر التسعيرة وباشر»، ما دفع أصحاب المولدات إلى التواصل مع النقابة والمطالبة بالتقنين 8 ساعات يومياً، بهدف تقليل الخسائر من جهة، وتخفيف الأعباء عن المواطنين من جهة أخرى.
وتوقع أن تنضم مناطق لبنانية أخرى إلى هذا الاتجاه في ظل استمرار الارتفاع «الجنوني» في أسعار المازوت والزيوت والفلاتر وقطع الغيار، محذرا من أن «صرخة أصحاب المولدات ستتبعها صرخة المواطنين»، ومحذرا من «كسر هذا القطاع»، بعد أن «انكسرت كهرباء لبنان»، على حد تعبيره.
وختم سعادة مؤكداً أن التسعيرة الحالية “تدخل القطاع إلى الظلام”، محملاً وزير الطاقة المسؤولية “عن قصد أو عن غير قصد”، معتبراً أنها تظلم أصحاب المولدات وتهدد استمراريتهم.