“ليبانون ديبايت” – سمر يموت
تشير ستريكا اليونيسف إلى أن أكثر من 370 ألف طفل نزحوا من لبنان في خلال الكتلة العسكرية الأولى فقط من التهدئة على لبنان الذي بدأ في 2 آذار-مارس الماضي. هذا الرقم الذي يصعد مع كل إسرائيلي جديد، ينذر بآذار نفسية جمّة على الجيل الناشئ الذي يواجه واحدة من أكبر الحروب النزوح التي شهدتها جميع أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة.
وفي كل الحرب، يدفع الأطفال ثمناً أكبر، بالرغم من أنه لم يختاروا الحرب ولم يشاركوا في صنعها. وأصوات الخريف والانفجارات ومشاهد المغادرة والقلق اليومي، تجد الآلاف من الأطفال في لبنان ثم اختفت نهائيًا ومدارسهم وأحيائهم المحددة. اضطرار للانتقال إلى المدارس ومراكز إيواء، فيما يلجأ عائلات أخرى إلى الإقامة مع الأقارب أو استئجار منازل في مناطق أكثر أمانًا، تاركين خلفهم غرفهم وألعابهم وأصدقائهم وما كان يمنحهم الشعور بالاستقرار.
وبعد ثلاثة قد يضع حداً للخطر المباشر، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي إنهاء الحرب كي يتعافى الأطفال نفسياً؟ أم أن الفيروس التاجي ونقص الحبة قد تستمر وتستمر لفترة طويلة؟ وما هي الخطوات العملية التي يجب أن تتخذها الأسرة والمدرسة والمجتمع مجتمعة على طففولتهم؟
تجيب الأخصائية في علم النفس الاجتماعي الدكتورة فريال حلاوي، أن الأطفال يشكلون الفئة الأكثر تنوعاً خلال الحروب، لأنهم لا يملكون الأدوات النفسية والمعرفية التي تسمح لهم بفهم ما يحدث أو يتعاملون معه كما يفعلون. وأوضحت أن الطفل لم يبدأ فقط بالمخاطر التي تبدأ بالحرب، بل بشاعر الخوف والرعب وعدم اليقين، وفقدان الأماكن التي تأخرت عنها، بالضرورة بفقدان أشخاص أحبهم أو رجوعهم عاطفياً.
وأشار إليها حديثاً لـ “ليبانون ديبايت” إلى أن “انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة انفجار الأزمة النفسية، لأن الطفل في أغلب الأحيان لا يعبر عنه وأوضح أنه يعرف الراشدون. فكثير من الأطفال يكبتون هجماتهم وأفكارهم داخلهم، ما قد يؤدي إلى ظهور انعكاسات نفسية وسلوكية في مراحل لاحقة من إذا لم تتم مساعدتهم على التعبير عما به”.
يُشكل التعبير عن المساهمة البسيطة لمساعدة الأطفال الصغار، لكن هذا التعبير لا يكون دائمًا خفيفًا، ولا سيما الأطفال الأصغر سنًا. ولذلك تنصح حلاوي بـ”استخدام التبديل كالرسم واللعب وتصوير الممثلين الفنيين المختلفين، بوضوح يسمح بإخراج مشاعره ومخاوفه بطريقة آمنة، كما تساعد الأهل والمتخصصين على فهم ما يعمل في داخله”.
معرض حديثها عن كيفية التعامل مع الأطفال المصابين، والصحية حلاوي على أهمية الاعتراف بشاعر وفيه عدم وجود أي منها أو إنكارها. وتقول “إن بعض الأهالي يمتنعون عن الخطأ الشائع عندما يطلبون من الطفل ألا يخاف أو يحاولون ذلك أن ما يسمعه ليس سوى بضعة أصوات لألعاب الدراجات النارية أو مفرقعات، معتبرة أن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية. وتضيف أن المطلوب هو طمأنة الطفل من دون الكذب عليه، من خلال تقديم معلومات بسيطة وصادقة تتناسب مع ما لديه وقدرته على استماعه، مع اعتماده لا يعترف به فقط وأن هناك يعتني ويحاول حمايته”.
يعيش الطفل بطريقة مختلفة عن الراشدين، لأن المزارع لا تزال قادرة على التحكم بالمشاعر والتحليل، حيث لم يكتمل تكوينها إلا في مراحل عمرية متقدمة. لذلك فإن الطفل يستهدف الخطر الموجود في قلب الحدث، حتى لو كان جغرافياً، ما يجعله أكثر شعوراً بالتوتر والتوتر. “أما على مستوى البيرة وبالتالي مطلوب لمساعدة الأطفال على ضبط كوكتيلهم النفسي، فتؤكد حلاوي أن “”العودة المستمرة إلى المؤكد اليومي لأحد أهم العناصر الناشئة. ولهذا السبب ينصح بإعادة الأطفال إلى المدارس والتعليمات التعليمية، إذ يؤيد ذلك الظروف، وعدم إبقائهم في حالة متابعة للأخبار والتطورات الأمنية. كما أن الأهالي ينفصل عن تفاصيل ونتائج جزئية أمام الأطفال، لأنه لا يترتب على المشاهدة والأخبار تأثير يفاقم من فهمنا.”
ونظراً لأن كل يوم يقوم به الطفل بشكل أساسي في إعادة الشعور بالاستقرار، سواء من خلال القراءة أو الرسم أو الطبخ أو الزراعة أو أي نشاط يساعد الطفل على استعادة جزء من حياته الطبيعية. كما هو مهم في توفير مساحة آمنة للتفاعل والتفاعل مع الأقران، لذلك يعود الفضل في الشعور بالإيجابية في الشعور النفسي بالأمان والانتماء.
وتوقف حلاوي عند اكتمال الأطفال النازحين، الذين فقدوا مساحاتهم الخاصة وأغراضهم الشخصية نتيجة الستكشف، وتقرر “أن الطفل لا يفقد منزله فقط، بل يفقد عالمه الصغير الذي كان يشعر بداخله بالأمان”. لذلك تنصح بالحفاظ على قدر أقل من بعض مقتنياته الشخصية، ولو كانت بسيطة، كالألعاب أو الدفاتر أو الصور أو الارتباط التي ترتبط بذكرياته، لما لذلك من دور في أهمية مساهمه بالقتلاع من بيئته المعتادة. كما نؤكد أهمية إعادة بناء الروابط الاجتماعية للأطفال بعد الأصليين، عبر تشجيع التواصل مع الأصدقاء والأبناء والعائلة وتنظيم جماعي يسمح لهم بالتفاعل مع الأطفال، لأن العلاقات الاجتماعية المختلفة تعد أحد أهم العوامل التي تعتمد على الدعم النفسي في أوقات معينة.
ومع الأطفال الذين فقدوا أحد أفراد عائلاتهم أو أشخاصاً مقربين منهم، معين على التعامل معه بصدق وتتمكن مع عمر الطفل، مع مبدأ الفقد المستمر بفكرة الحياة واستمرارها وتجددها. ومن الواضح أنه يمكن الاستفادة من القصص والأفكار والتعبير التعبيري لمساعدة الأطفال على استيعاب معنى الفقدان والتعامل معه، كما يمكن تشجيعه على كتابة رسالة للشخص الذي فقده أو رسم التجارب معه أو يستفيد من الأشياء التي يتذكرها.
بالخلاصة، تعافي الأطفال من ضرب الحرب لا يدركون متى يتوقف القتال، بل يحتاج إلى دعم وجود الأمان واحتواء المشاعر النفسية، والتعاون مع الشركة والمدرسة والمجتمع من أجل مساعدتهم على ضبط طفولتهم والعبور نحو التقليل من قدر ممكن من الندوب النفسية.