“النقاش اللبناني”
في ظل التصعيد المستمر في جنوب لبنان، تتكشف بوادر تحول ملحوظ في تكتيكات حزب الله، مما يشير إلى انتقال متعمد من أسلوب القتال التقليدي إلى أساليب أكثر مرونة وتعقيداً تواكب طبيعة المواجهة الحالية وضغط العمليات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بلوقجي في حديث لـ”Lebanon Debate” أن “حزب الله عدّل تكتيكاته على أكثر من محور”، مشيراً إلى أن “التحول الأبرز هو استخدام طائرات مسيرة مرتبطة بالألياف الضوئية، ما ساهم في تغيير قواعد الاشتباك من حيث الدقة والقدرة على إصابة الأهداف”.
ويضيف، أن “الحزب لم يعد يعتمد حصرياً على التمركز الدفاعي التقليدي، بل انتقل إلى أسلوب قتال أكثر مرونة، يعتمد على الإيذاء التدريجي وإنهاك الخصم، دون الدخول في مواجهات مباشرة واسعة النطاق”، لافتاً إلى أن “الهدف هو تحقيق توازن الردع عبر الضربات النوعية، وليس عبر السيطرة الميدانية المباشرة”.
وعلى صعيد الانتشار، يشير بلوقجي إلى أن “الحزب لا يزال يستفيد من الخنادق والتحصينات البرية التي تشكل إحدى أبرز نقاط قوته، نظراً لصعوبة التعامل معها على الأرض”، لكنه في المقابل يشير إلى أن “هذه المواقع أصبحت أكثر عرضة للاكتشاف، ما دفعه إلى اعتماد مزيج من الدفاع الساكن في بعض النقاط، والحركة التكتيكية في نقاط أخرى”.
أما بالنسبة للتضاريس، فيؤكد أن «البيئة الجغرافية الوعرة في جنوب لبنان لا تزال عاملاً حاسماً في الحد من فعالية أي تقدم بري»، موضحاً أن «هذه الطبيعة تعقد حركة الآليات وتعطي أفضلية واضحة للقوات التي تعتمد على الكمائن والتحصينات».
وفي سياق متصل، يكشف أن «الحزب أعاد توزيع جهوده العملياتية، مع التركيز بشكل أكبر على مناطق مثل النبطية، بدلاً من بعض النقاط الحدودية التقليدية»، مشيراً إلى إعادة رسم أولويات المواجهة وفق المعطيات الميدانية الجديدة.
وفي البعد السياسي، يرى بلوقجي أن “هذه التعديلات التكتيكية لا تنفصل عن عملية التفاوض”، معتبراً أن “الحزب يسعى إلى تعقيد المشهد الميداني بما ينعكس بشكل مباشر على طاولة المفاوضات، في ظل رفضه لأي صيغة قد تفرض وقائع جديدة على الأرض”.
ويختتم بالتأكيد على أن “المواجهة الحالية لا تتجه نحو التوسع الشامل في المستقبل المنظور، لكنها تبقى مفتوحة لجولات تصعيد متعمدة، في إطار سعي كل طرف لتحسين موقفه قبل أي تسوية محتملة”.