وفي قراءة تعكس قلقاً متصاعداً داخل المؤسسة الأمنية في إسرائيل، انتقد مسؤول أمني كبير الأداء الميداني على الجبهة الشمالية، محذراً من استمرار النهج الحالي في المواجهة مع حزب الله، في ظل تنامي التهديد بالطائرات المسيرة المتفجرة.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن المسؤول قوله: “لا يمكن أن نستمر هكذا في لبنان”، مشددا على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة وتغيير الاستراتيجية العسكرية، من خلال أحد الخيارات الثلاثة: التوغل في عمق الأراضي اللبنانية واستهداف منصات إطلاق الطائرات المسيرة، أو التمركز على الخط الحدودي، أو الانسحاب الكامل.

وأضاف: “علينا أن نغير استراتيجيتنا.. لا يمكن أن نستمر على هذا النحو”، في إشارة إلى ما وصفه بفشل النهج الحالي في الحد من هجمات الطائرات بدون طيار المتصاعدة، والتي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للقوات.

وعلى الأرض، تزامنت هذه التصريحات مع إعادة انتشار للقوات، حيث سحب الجيش الإسرائيلي لواءي “النحال” و”المظليين” من جنوب لبنان، إلى جانب مقر فرقتين عسكريتين، مع نقل هذه الوحدات إلى جبهات أخرى، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، في إشارة إلى إعادة ترتيب الأولويات العملياتية.

في السياق ذاته، أبقت قيادة الجبهة الداخلية على تعليماتها دون تغيير حتى مساء السبت، رغم التصعيد الذي يعكس محاولة لاحتواء الوضع ومنع امتداد التوتر إلى الجبهة الداخلية.

وعن مستوى الخسائر، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل الرقيب ليام بن حمو (19 عاما) في غارة بطائرة مسيرة في جنوب لبنان، إضافة إلى إصابة جندي آخر بجراح متوسطة، في وقت تتزايد خسائر القوات نتيجة تكثيف استخدام الطائرات المسيرة.

كما سجلت حوادث أخرى خلال الأيام القليلة الماضية، منها مقتل متعاقد مدني يعمل مع وزارة الدفاع بانفجار طائرة بدون طيار، وإصابة عدد من العسكريين بإصابات متفاوتة، وهو ما يعكس تزايد فعالية هذا السلاح ميدانيا.

وبحسب بيانات إسرائيلية، قُتل 17 جندياً في جنوب لبنان منذ استئناف العمليات قبل نحو شهرين، فيما وصل إجمالي عدد القتلى منذ بداية الحرب إلى 942، بينهم العشرات الذين سقطوا على الجبهة اللبنانية، ما يسلط الضوء على تزايد كلفة المواجهة.

ويعكس هذا المشهد جدلا داخليا متصاعدا في إسرائيل حول جدوى الاستراتيجية الحالية، في ظل عجز واضح عن احتواء تهديد الطائرات بدون طيار، مقابل قيود سياسية وعسكرية تحد من خيارات التصعيد، ما يضع القيادة على مفترق طرق حاسم بين توسيع العمليات أو إعادة تموضع القوات.

من جهة أخرى، تأتي هذه التطورات في سياق أوسع للمواجهة المستمرة على الحدود اللبنانية، حيث تتواصل الاشتباكات بوتيرة متقطعة رغم محاولات تثبيت التهدئة، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.