وفي خضم الجدل المتصاعد داخل إسرائيل حول مستقبل الجبهة الشمالية، ارتفعت أصوات ترى أن مجرد الهدوء لم يعد كافياً لضمان الاستقرار. وفي تحليل نشره الصحفي يائير كراوس في صحيفة يديعوت أحرونوت، اعتبر أن الدعوة إلى “العودة إلى الحرب” قد تبدو قاسية بالنسبة لسكان شمال إسرائيل الذين خرجوا للتو من الملاجئ بعد نحو شهرين من القتال، لكن التجربة الأخيرة عززت القناعة بأن الأمن، وليس الهدوء المؤقت، هو الشرط الأساسي لحياة طبيعية.

وأشار كراوس إلى أن مرحلة «الهدوء» التي استمرت 17 عاماً قبل هجوم حزب الله خلال حرب «السيوف الحديدية» لم تعد نموذجاً يمكن الاعتماد عليه، معتبرا أن أهل الشمال أصبحوا متأكدين من أن الأمن الحقيقي وحده هو الذي يمكن أن يمنع تكرار التهديدات، خاصة في ظل ما وصفه بخطر «قوة الرضوان».

وأوضح أن هذا الإدراك كان وراء إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية “سهام الشمال” لإخراج حزب الله من الحدود ونزع سلاحه، لكن الحرب توقفت في نوفمبر 2024 قبل أن تحقق أهدافها، تحت ضغط إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن ومجلس الأمن الدولي. وأضاف أن جولة القتال التي تجددت لاحقا، بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وانضمام حزب الله إلى الحرب ضد إيران، انتهت أيضا دون إحداث تغيير جذري في الوضع الأمني.

وأشار إلى أن سكان الشمال لم يتفاجأوا بانتهاكات وقف إطلاق النار، معتبرين أن الحزب استغل الهدنة لإعادة تنظيم صفوفه. كما أشار إلى تفاقم أزمة الثقة مع المؤسسة العسكرية، في ظل الجدل حول تصريحات تتعلق بـ”اعتراضات كاذبة”، قبل أن يعترف لاحقاً بحدوث إطلاق نار جديد.

وأكد أن وجود حزب الله في جنوب لبنان يمثل، في رأيه، تهديدا مباشرا واستراتيجيا، محذرا من أن أي منطقة تحتوي على مسلحين وجنود ستظل عرضة لمحاولات الاستهداف، خاصة من خلال عمليات الاختطاف.

وشدد في نهاية تحليله على أن شعب الشمال لا يطمح إلى الحرب بحد ذاته، ولا يحمل أي عداء تجاه الشعب اللبناني، لكنه يعتقد أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا من موقع القوة. ودعا القيادة إلى الصراحة مع الجمهور حول هشاشة وقف إطلاق النار، ووضع أهداف واضحة والتمسك بها، معتبراً أن الجولة الحالية حتى لو توقفت، لم تحسم بعد.