وفي خضم تصاعد وتيرة العمل الميداني، يتجه الملف اللبناني نحو مسار المناقشات المباشرة، بالتوازي مع حراك سياسي فاعل في كل من بيروت وتل أبيب.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه يعتزم القيام بجولة خارجية تهدف إلى دعم الموقف اللبناني، وحشد الدعم الدولي لجهود وقف الحرب، واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها وقرارها في ما يتعلق بالسلم والحرب. وأكد أن رؤية لبنان لحل الأزمة واضحة، وتقوم على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، ثم البدء بالمفاوضات المباشرة، بالتزامن مع استكمال عملية جرد الأسلحة، التي اتخذت الحكومة في بيروت خطوة إضافية تجاهها.
من ناحية أخرى، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على فتح قناة تفاوض مع لبنان، رغم استمرار العمليات العسكرية. وأعلن أنه أصدر تعليماته ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان «في أسرع وقت ممكن»، وأوضح أن هذه المناقشات ستتركز على نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان.
وفي سياق التحضيرات، انتشرت في بيروت أنباء عن أن الوفد اللبناني سيكون محدود العدد ويرأسه السفير سيمون كرم، فيما يمثل الجانب الإسرائيلي رون دريمر. ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل اجتماعا تمهيديا في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن الثلاثاء، تمهيدا لإطلاق المسار التفاوضي رسميا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد الضغوط الدولية لاحتواء التصعيد ومنعه من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خاصة بعد جولات التصعيد العسكري والتوتر السياسي الشديد بين الطرفين. وكثفت العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن اتصالاتها للدفع باتجاه وقف إطلاق النار وفتح قناة تفاوض مباشرة لمعالجة القضايا العالقة.
محلياً، تسعى الحكومة اللبنانية إلى ترسيخ مقاربة تقوم على حصر القرار التفاوضي بالدولة، وربط أي مسار سياسي باستعادة سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. ومن ناحية أخرى، تضع إسرائيل مسألة نزع سلاح حزب الله كأولوية على جدول الأعمال، الأمر الذي ينذر بمفاوضات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية.
بين الحراك الدبلوماسي اللبناني في الخارج، واللقاء التمهيدي المتوقع في واشنطن، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، سواء نحو تثبيت التهدئة السياسية أو الدخول في مسار تفاوضي طويل ومعقد.