تظهر قراءة ميدانية لتطورات الأوضاع في جنوب لبنان أن خريطة المواجهات تنقسم إلى عدة محاور أساسية. ويتركز التقدم الإسرائيلي في القطاعين الشرقي والغربي، مع تسجيل تحركات في بلدات الخيام وشاما والبياضة والعنترة، وصولاً إلى محيط نهر الليطاني الذي لا يزال يشكل هدفاً مركزياً في المخططات العسكرية الإسرائيلية. وهذا ما تؤكده المعطيات التي تعرضها الخريطة التفاعلية لموقع “Live U Map” التي يتم تحديثها باستمرار وتوثيق تقدم القوات الإسرائيلية على عدة محاور داخل الأراضي اللبنانية.
وفي القطاع الشرقي تشير البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من التقدم بشكل كبير في منطقة الخيام مستفيداً من طبيعة الطرق المعقدة. لكن هذا التقدم لا يعتبر تثبيتاً نهائياً، بل سيطرة مؤقتة قابلة للتغيير، في ظل عدم وجود موقف ثابت نتيجة الضغوط المستمرة من حزب الله. كما تقدمت على خط القنطرة، حيث وصلت إلى البلدة التي تعتبر من أقرب النقاط إلى نهر الليطاني، إذ لا تبعد عنها سوى نحو كيلومتر واحد، ما يجعلها نقطة استراتيجية حساسة في سير العمليات.
أما القطاع الغربي، فشهدت بلدة شمع تحركات لافتة، حيث تمكن الجيش الإسرائيلي من التقدم هناك، في إطار ما وصفه خبراء بمحاولة فتح محور باتجاه الطريق البحري انطلاقا من البياضة وشمع. لكن التجربة السابقة في البلدة، حيث تعرضت قوات الاحتلال لهجمات شديدة واضطرت للانسحاب، تشير إلى صعوبة تعزيز هذا التقدم، وسط توقعات بعدم تكرار نفس الأخطاء، أو أنها ستسعى إلى إقامة نقاط محصنة بأهداف محدودة.
من جهة أخرى، يتواصل القصف الإسرائيلي بوتيرة مرتفعة على طول جنوب الليطاني، وتستهدف الغارات كل ما يتحرك في المنطقة. في حين لم تسلم قرى شمال الليطاني، بما فيها النبطية ومحيطها، من الهجمات، ما يشير إلى اتساع نطاق العمليات وعدم اقتصارها على خطوط الاشتباك المباشرة.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد هشام جابر في حديث له أن “القيادة العسكرية الإسرائيلية تعتمد أسلوب التقدم البطيء “خطوة بخطوة”، على عكس القيادة السياسية التي كانت تطالب بالوصول السريع إلى نهر الليطاني والسيطرة الكاملة على جنوبه”، مشيراً إلى أن “هذا التناقض يفسر عدم إحراز تقدم كبير رغم مرور نحو 33 أو 34 يوماً على بدء العمليات”.
وأضاف جابر أن “الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من تعزيز مواقعه بشكل كبير، رغم بعض الاختراقات، إذ أن طبيعة المواجهة المستمرة تسمح له بدخول بعض البلدات، لكن دون القدرة على البقاء فيها لفترات طويلة”، لافتاً إلى أن “ما حدث في شمعة سابقاً حيث دخلت القوات وتكبدت خسائر قبل انسحابها، يعكس طبيعة هذا الاشتباك”.
وأشار إلى أن “إسرائيل تحاول الاستفادة من السيطرة الجزئية في الخيام والقنطرة للتقدم تدريجياً نحو الليطاني، لكن هذا المسار لا يزال محفوفاً بالمخاطر”، مؤكداً أن “الهدف النهائي يبقى الوصول إلى النهر ولكن بشكل تدريجي لتجنب خسائر كبيرة”.
وختم جابر بالإشارة إلى أن “الوضع الميداني لا يزال مفتوحا على كل الاحتمالات، في ظل استمرار القصف المكثف وإعادة تمركز القوات، حيث تعتزم إسرائيل إعادة استهداف أي تحركات، فيما تواصل إعادة تقييم خططها العملياتية بشكل مستمر”.