
نجح لبنان في احتواء تداعيات الأزمة السياسية التي اندلعت على خلفية قرار طرد السفير الإيراني من بيروت، من خلال إعادة تفعيل عمل الحكومة واستئناف مشاركة وزراء «الثنائي الشيعي» في جلسات مجلس الوزراء، ضمن حل سياسي خفض التوتر داخل السلطة التنفيذية، بحسب ما جاء في مقال للكاتب نذير رضا في صحيفة «الشرق الأوسط».
وترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام جلسة حكومية شارك فيها وزراء حزب الله وحركة أمل، بعد أن قاطعوا الجلسة السابقة احتجاجا على قرار وزارة الخارجية اعتبار السفير الإيراني محمد رضا الشيباني “شخصا غير مرغوب فيه”، ما أدى إلى أزمة سياسية بين “الثنائي الشيعي” وبقية المكونات الحكومية.
وأدت الاتصالات السياسية التي جرت خلال الأسبوع الماضي إلى ما يشبه «تسوية» تقوم على عدم تراجع وزارة الخارجية عن قرارها، مقابل عدم مغادرة السفير الإيراني الأراضي اللبنانية، مما يسمح باستئناف العمل الحكومي.
وكشفت مصادر وزارية شاركت في الجلسة، أن ملف السفير «ترك ليتم التعامل معه عبر التواصل السياسي بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري»، في خطوة تعكس تحييد هذا الملف عن طاولة مجلس الوزراء، مقابل استئناف مشاركة الوزراء في الجلسات. وجاءت هذه الحصيلة نتيجة الاتصالات بين القوى السياسية ورئيسي الجمهورية والحكومة.
بموازاة ذلك، ناقش مجلس الوزراء البنود العادية، بما في ذلك الموافقة على قرضين لصالح وزارتي المالية والصحة. كما تم التطرق إلى مسألة إرسال وزارة الخارجية رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة مرفقة بقرار الحكومة الصادر في 2 آذار/مارس الماضي، والذي ينص على حظر النشاط العسكري لحزب الله.
وأوضحت المصادر أن وزير الخارجية يوسف راجي ورئيس الوزراء أكدا أن هذا الكتاب «روتيني وليس له أي تبعات قانونية»، لافتاً إلى ارتباطه بتطبيق القرار 1701 الذي صدر بعد حرب تموز 2006.
في المقابل، أشار وزير يمثل «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القرار الحكومي نفسه لم يناقش فعلياً، لافتاً إلى أن مناقشته «لن يتم في ظل الحرب»، وأنه سيعاد طرحه لاحقاً، ما يعكس أن مسألة الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري لـ«حزب الله» تبقى قضية خلافية مؤجلة إلى ما بعد انتهاء الحرب، في ظل رفض الحزب لها.
وفي 2 مارس/آذار، وجهت وزارة الخارجية رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أبلغتهما بقرار الحكومة حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله وإلزامه بتسليم أسلحته، وطالبت بتعميم الرسالة كوثيقة رسمية ضمن أعمال الجمعية العامة ومجلس الأمن.
وفي بداية الجلسة، قال رئيس مجلس الوزراء إن لبنان أمضى شهرا في “حرب مدمرة” فرضت عليه، مؤكدا أن مجلس الوزراء جدد رفضه لأي عمل عسكري خارج مؤسسات الدولة، ومشددا على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى في يد الدولة حصرا.
وأضاف أن لبنان أصبح “ضحية حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو موعد انتهائها”، داعيا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف الحرب وحشد الدعم العربي والدولي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وشدد سلام على ضرورة إدانة الخروقات المستمرة للقانون الدولي، معتبراً أن ربط الساحة اللبنانية بالصراعات الإقليمية لا يخدم المصلحة الوطنية، لا سيما في ظل الإعلان عن عمليات عسكرية مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني.