وكشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن استراتيجيتها للتعامل مع التهديدات المتزايدة الناجمة عن التصعيد الإيراني في الأسواق العالمية، وأكدت أن السيناريوهات السلبية أصبحت واقعية بما يكفي لاتخاذ إجراءات احترازية، بما في ذلك تعديل النظرة المستقبلية أو وضع بعض الكيانات قيد المراجعة تحسبا لاحتمال خفض تصنيفها.
وأوضحت الوكالة في تقرير صدر من لندن في 26 مارس 2026، أنها نشرت في 20 مارس مجموعة “الخرائط الحرارية” لتقييم مستوى المخاطر المحتملة على مختلف القطاعات في حال تحقق سيناريو اقتصادي سلبي. ويفترض هذا السيناريو متوسط سعر خام برنت عند 100 دولار للبرميل خلال عام 2026، إضافة إلى تباطؤ النمو العالمي وزيادة التضخم وتضييق الأوضاع المالية وتراجع أسواق الأسهم، مقارنة بالسيناريو الأساسي الذي يفترض سعرا 70 دولارا للبرميل.
ورغم الحديث عن إمكانية استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، ترى فيتش أن مستوى المخاطر ارتفع بشكل كبير بما يكفي لاتخاذ إجراءات استباقية لتحديد الكيانات التي قد تواجه خفض التصنيف إذا تحقق السيناريو السلبي.
وأشارت الوكالة إلى أنها بدأت تقييم الشركات والجهات التي تصنفها في القطاعات والمناطق التي أشارت إليها “الخرائط الحرارية” على أنها الأكثر عرضة لخطر الصدمة النفطية، مع التأكيد على أن أي إجراء محتمل سيعتمد على تحليل مفصل لكل مصدر، مع الأخذ في الاعتبار عوامل التخفيف مثل:
وأكدت فيتش أنها لا تزال تعتقد أن السيناريو الأساسي الذي يتوقع سعر برنت عند 70 دولاراً للبرميل خلال عام 2026، هو سيناريو معقول، حتى مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز حتى نهاية أبريل، مع توقع عودة تدريجية للإمدادات خلال شهري مايو ويونيو.
وتشير الوكالة إلى أن السوق كانت تعاني من فائض في المعروض عند اندلاع الأزمة، مع ارتفاع مستويات المخزونات، فضلا عن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. وتعتقد فيتش أن هذه العوامل يمكن أن تبقي الأسعار بالقرب من 100 دولار إذا استمر إغلاق المضيق لأسابيع إضافية.
وتعتقد فيتش أن إعادة فتح المضيق خلال الربع الثاني قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط بشكل أسرع مما تتوقعه الأسواق، مما يعيد متوسط السعر السنوي إلى 70 دولارًا للبرميل.
وتميل المخاطر إلى أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار
لكن الوكالة تؤكد أن المخاطر المحيطة بالسيناريو الأساسي «كبيرة وتميل بقوة نحو ارتفاع الأسعار واضطرابات أطول»، إذ يتوقع السيناريو السلبي ارتفاعاً كبيراً في الأسعار إلى 130 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني، ليرتفع متوسط 2026 إلى 100 دولار.
وتحذر وكالة فيتش من أن قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز ــ حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية ــ تزيد من احتمالات بقاء علاوة المخاطر مرتفعة لفترة أطول. بالإضافة إلى ذلك، فإن سيناريوهات مثل التوغل البري في إيران، أو الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية للنفط والغاز، أو اضطرابات الملاحة الإضافية في البحر الأحمر، أو العمليات الهجومية التي تقوم بها دول الخليج ضد إيران، يمكن أن تؤدي إلى حرب أطول وعودة أبطأ إلى الحياة الطبيعية.
نظرة سلبية… أو أن يتم وضعك على قائمة المراقبة
وفي ظل هذا الوضع، تؤكد فيتش أنها لا تعتبر السيناريو السلبي هو الأرجح، لكنه أصبح واقعيا بما يكفي لزيادة احتمال خفض تصنيفات بعض الكيانات إلى ما دون المعدلات التاريخية، وهو ما يتوافق مع النظرة السلبية.
ويتم تفعيل قوائم “مراقبة التصنيف” عندما تكون هناك مجموعة محددة من التطورات التي قد تتطلب حركة سريعة في التصنيف على المدى القصير، حتى لو ظلت درجة حدوث هذه التطورات غير مؤكدة، طالما أن عواقبها المحتملة على التصنيف واضحة ومباشرة.