وفي خضم الأحداث الميدانية المتسارعة على الجبهة الجنوبية، تتضح تدريجياً ملامح العمليات العسكرية وتوزيعها على محاور متعددة، وسط تزايد الأدلة التي تشير إلى مساعي إسرائيلية لتأكيد حقائق جديدة على الأرض وربط التقدم بخطط أوسع قد تشمل البرية والبحرية، بالتوازي مع تصاعد التعزيزات العسكرية وتحركات لوجستية ملحوظة تشير إلى إمكانية توسيع نطاق المواجهة في الفترة المقبلة.
وتتكامل هذه البيانات في ما تظهره الخريطة التفاعلية التي نشرها موقع “Live U Map” العالمي، والتي يتم تحديثها بانتظام، حيث ترصد تقدم القوات الإسرائيلية على عدة محاور داخل الأراضي اللبنانية، مما يكشف طبيعة العمليات المعقدة وتسلسلها الميداني.
وفي هذا السياق، يقدم الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوقجي تحليلاً مفصلاً للمشهد الميداني، مشيراً في حديث له إلى أن “العمليات تتوزع على عدة قطاعات، حيث يشهد القطاع الغربي تقدماً إسرائيلياً ملحوظاً، مع السيطرة على تلة البياضة والمواقع المرتفعة المحيطة بها، وصولاً إلى محيط ثكنة القوات الدولية وأطراف الناقورة، دون الدخول إليها بعد”، ويعزو هذا التقدم إلى عمليات الالتفاف الميداني التي امتدت إلى محيط حمود، مما سمح بتركيب نقاط مراقبة متقدمة”. ضمن هذا المحور.”
أما في القطاع الأوسط، فيوضح بلوقجي أن “وتيرة التقدم لا تزال محسوبة، حيث تركز القوات على تثبيت خطوط التماس دون تقدم مباشر، في إطار مقاربة تقوم على الالتفاف وليس التوغل”. ويشير إلى «احتمال إجراء مناورة باتجاه بنت جبيل، من دون الدخول إليها مباشرة، بهدف الوصول إلى نهر الليطاني عبر طرق غير تقليدية».
في المقابل، يشهد القطاع الشرقي تقدماً نوعياً، إذ تم الوصول إلى مناطق العصر والسيطرة عليها من الجهة السفلى وصولاً إلى نهر الليطاني، إضافة إلى السيطرة على القنطرة ودير سريان والطيبة ضمن ثلاثة مسارات عملياتية متوازية. وفي الوقت نفسه، لا يزال التقدم متوقفاً في وادي سلوقي على الجانب الأيمن من الجبهة.
ويرى بلوقجي أن “هذه البيانات تعكس أهم التطورات في العمليات، مع احتمال تطورها خلال الساعات المقبلة، خاصة في ظل الاستعدادات لإدخال القوات الخاصة وفتح مسارات تقدم جديدة”.
ويؤكد أن “الإنجاز الأبرز حتى الآن هو الوصول إلى نهر الليطاني في القطاع الشرقي، على مسافة تقدر بـ 5 إلى 6 كيلومترات من الحدود، ما يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية في سياق العمليات”.
وفي تحليل أعم، يكشف بلوقجي عن “مؤشرات تصعيد إضافي، منها احتمال تنفيذ إنزال بحري، بالتوازي مع تعزيز الانتشار العسكري بإرسال عدة فرق قتالية إلى الميدان، بينها الفرق 91 و36 و162 التي دخلت الهجوم فعليا، إضافة إلى فرقة أخرى كانت متمركزة في الجليل الأعلى وشاركت في عمليات داخل الأراضي اللبنانية، مما يرفع عدد الفرق المشاركة إلى أربعة، مع توقع الفرقة 98”. انضموا قريبًا، ليصل العدد إلى خمسة أقسام”.
ويشير إلى أن “هذا التحشيد يعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع الهجوم ليشمل القطاعات الثلاثة في وقت واحد، تمهيداً لتحقيق تقدم أوسع على الأرض وفرض معادلات ميدانية جديدة”.
على مستوى الأهداف الاستراتيجية، يرى بلوقجي أن الاتجاه يسير نحو تعزيز التقدم من خلال إنشاء ثلاث طبقات من التحصينات: الأولى على الخط الثاني الممتد بين مرجعيون وبنت جبيل ونهر الليطاني، وقد تتحول إلى منطقة مغلقة تماماً؛ والثاني هو بين الليطاني والزهراني، حيث قد يتم فرض قيود على دخول القوات الأمنية؛ والثالث بين الزهراني والعولي، وهو مخصص للمعدات الثقيلة وخطوط الإمداد والتموين.
ويختتم بلوقجي، أن “هذه الإجراءات تهدف إلى ترسيخ السيطرة الميدانية وتثبيت الحقائق على الأرض، دون أن تعني بعد الانتقال إلى مرحلة التوغل الكامل في الأعماق، ما يترك المشهد مفتوحاً على احتمالات تصعيد إضافي في المرحلة المقبلة”.
هذا المنصب إجراءات أمنية مشددة وانتشار مكثف: ما الجديد في جنوب البلاد؟ ظهرت لأول مرة على 961 اليوم لبنان اليوم.