
أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة أن أغلبية الأميركيين تعارض بشدة الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة ضد إيران، وهو موقف يتناقض بشكل كبير مع الدعم الجماهيري الذي صاحب معظم الحروب الأميركية السابقة.
وفقًا لتقرير نشر في صحيفة “نيويورك تايمز” للكاتبتين: “ليلي بويس” و “روث إيغيلنيك”، فإن نسبة التأييد للضربات الأميركية ضد إيران لا تزال منخفضة في الأيام الأولى من الحرب. وقد تراوحت هذه النسبة بين 27% في استطلاع أجرته وكالة “رويترز/إيبسوس”، و 50% في استطلاع لقناة “فوكس نيوز”.
ويوضح التقرير أن هذه النسبة، حتى في أعلى تقديراتها، تبقى أقل بكثير من مستويات الدعم الشعبي التي شهدتها حروب أميركية سابقة في بدايتها.
فعلى سبيل المثال، كشف استطلاع لمعهد “غالوب” عام 1941 أن 97% من الأميركيين أيدوا إعلان الحرب على اليابان بعد الهجوم على بيرل هاربر. كما دعم 92% من الأميركيين إرسال القوات إلى أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحتى حرب العراق عام 2003، التي أصبحت لاحقًا غير شعبية، حظيت في بدايتها بدعم حوالي 76% من الأميركيين، وفقًا لاستطلاع أُجري في اليوم التالي لبدء العمليات العسكرية.
ويرى خبراء أن أحد أسباب انخفاض التأييد للحرب على إيران يرجع إلى غياب حملة سياسية وإعلامية تمهد لها. وقالت “سارة ماكسي”، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة لويولا في شيكاغو، إن الإدارات الأميركية السابقة كانت تستغرق وقتًا طويلاً في تبرير الحروب للرأي العام قبل إطلاقها.
وأضافت أن الولايات المتحدة شهدت قبل حرب العراق مثلاً عاماً كاملاً من النقاش العام حول أسباب الحرب ومحاولات الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة.
ويشير التقرير أيضًا إلى عامل آخر وهو الاستقطاب السياسي المتزايد داخل الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، مما أضعف ما يُعرف بتأثير “الالتفاف حول العلم”، وهو الارتفاع المؤقت في شعبية الرؤساء عند اندلاع الحروب.
وقال “ماثيو بوم”، أستاذ السياسة الخارجية في جامعة هارفرد، إن هذا التأثير أصبح أضعف بكثير اليوم، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين.
وأضاف أن جزءاً من قاعدة ترامب الانتخابية نفسها كان يفضل تجنب الانخراط في حروب خارجية، مما يفسر أيضًا محدودية الدعم الشعبي للعملية العسكرية.
ويختتم التقرير بالقول إن الدعم الشعبي للحروب غالبًا ما يتراجع مع مرور الوقت وزيادة الخسائر البشرية وتكاليف الحرب، كما حدث في حرب فيتنام وحرب العراق، حيث انخفضت نسبة التأييد بشكل كبير بعد سنوات من بدء القتال.