
وسط تصاعد حدة الأعمال العسكرية، لا يزال تأثير التطورات الميدانية الأخيرة يخيم على العاصمة بيروت، بعد أن اتسع نطاق الغارات ليشمل الضاحية الجنوبية ومناطق واسعة في الجنوب، ما دفع آلاف السكان إلى الفرار نحو مناطق أكثر أمنا داخل العاصمة.
وشهدت منطقة بشارة الخوري وصولا إلى محيط البسطة والطرق الرئيسية، حركة نزوح كبيرة، إذ ازدحمت الشوارع بالسيارات في مشهد أعاد إلى الأذهان ذكريات حروب سابقة. وتشكلت طوابير طويلة من المركبات، فيما توقفت السيارات وسط الطرق وحتى على الطرق السريعة، مما تسبب في ازدحام مروري شديد في العديد من الشوارع الحيوية في بيروت.
وتضم المنطقة المحيطة ببسطة عدداً من المدارس الحكومية التي فتحت أبوابها لاستقبال النازحين، وتحولت إلى مراكز إيواء مؤقتة تستقبل العائلات القادمة من القرى الجنوبية والضواحي الجنوبية. واستقبلت إحدى الحسينيات في المنطقة عدداً كبيراً من النازحين الذين لجأوا إليها بحثاً عن الأمان.
وامتدت حركة النزوح إلى المدارس والأحياء في مناطق الطريق الجديدة والخندق الغميق وسكة البلاط وبرج أبي حيدر والبسطة الفوقا والتحتا، حيث استقبلت هذه المناطق أعداداً متزايدة من العائلات الهاربة من مناطق القصف.
وفي هذا السياق، أبدى عدد من النازحين تخوفهم من الأيام المقبلة، مؤكدين أن الرسالة التي تكررت على شفاه الكثيرين كانت واضحة: “لقد سئمنا الموت”، في إشارة إلى تكرار مشهد النزوح والمعاناة مع كل جولة تصعيد.
في المقابل، تتواصل التصريحات الإسرائيلية بوتيرة متزايدة، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات للسكان الذين غادروا منازلهم بعدم العودة في الوقت الحاضر “حرصا على سلامتهم”، بحسب ما أعلن. كما صدرت تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا فيها عن استمرار العمليات لعدة أيام، فيما اتهموا حزب الله بفتح جبهة جديدة وإشعال المواجهة.
يأتي ذلك بعد العملية العسكرية التي نفذها حزب الله ليلاً، والتي شكلت مفاجأة للكثيرين، خاصة في ظل مواقف سابقة تحدثت عن عدم الانخراط في أي مواجهة عسكرية جديدة. لكن التطورات على الأرض سرعان ما غيرت المشهد، وأدخلت لبنان مرة أخرى في دوامة تصعيد مفتوحة.