
حسمت مباراة إياب التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، مساء الأربعاء 25 فبراير/شباط الماضي، أربع تذاكر للنهائي الثامن، لكنها قدمت أيضاً صورة واضحة عن تباين المستويات بين الفرق. بعضهم قرر التأهل بالسيطرة والإيقاع، وبعضهم اجتاز بأقل جهد، وثالث دفع ثمن أخطاء تفصيلية لا تغتفر في هذا الدور.
أتالانتا كان صاحب الأداء الأوضح. وقلب الفريق خسارته ذهاباً أمام دورتموند 2-0 إلى فوز 4-1 في بيرغامو، وتأهل بمجموع 4-3. ولم يكن الفارق في ركلة الجزاء المتأخرة فقط، بل في طريقة فرض أتالانتا اللعب في نصف ملعب الخصم، وسرعة استعادة الكرة، وكثافة التواجد داخل منطقة الجزاء. وعانى دورتموند في التحولات الدفاعية وارتكب أخطاء تمركزية تحت ضغط متواصل، ثم دخل في دقائق أخيرة متوترة بعد طرد رامي بن سبعيني واحتساب ركلة جزاء سجل منها لازار ساماردزيتش في الوقت بدل الضائع.
“الملكي يقرر ذلك في غياب مبابي”.
وتأهل ريال مدريد ضد بنفيكا بعد فوزه 2-1 في البرنابيو ومجموع المباراتين 3-1. عكست المباراة ريال مدريد بوجه عملي أكثر منه ملتهب، مع لحظات الحسم في التوقيت المناسب، ومن ثم إدارة فترات المباراة دون اندفاع مفرط. بدأ بنفيكا بقوة ونجح في تعطيل إيقاع البداية، لكن ريال مدريد رد سريعا عبر شواميني قبل أن يسجل فينيسيوس جونيور الهدف الحاسم في الشوط الثاني. وسط غياب كيليان مبابي وتألق فينيسيوس، لم يكن ريال مدريد بحاجة إلى ضغط متواصل، لكنه كان بحاجة إلى فعالية أكبر في الثلث الأخير، مع بقاء الملاحظات على المساحات التي سمح بها دفاعيا عندما ارتفع إيقاع بنفيكا.
الوصيف تخطى الامتحان
وتغلب باريس سان جيرمان، وصيف دوري أبطال أوروبا العام الماضي، على موناكو بالتعادل 2-2 في مباراة الإياب، بنتيجة 5-4 في مجموع المباراتين. وتذبذب المستوى بين شوط أول منح موناكو الأفضلية، ثم شوط ثان تغير بعد طرد مامادو كوليبالي في الدقيقة 58. واستغل باريس التفوق العددي وسجل هدفين متتاليين عن طريق ماركينيوس ثم خفيتشا كفاراتسخيليا، قبل أن يعود موناكو ويدرك التعادل في الوقت بدل الضائع عن طريق جوردان تيزي. وكان لدى باريس الأدوات الكافية لقلب النتيجة عندما أتيحت المساحة، لكنه عانى للسيطرة على نهاية المباراة عندما تحولت الدقائق الأخيرة إلى لعب مباشر وضغط ثان من موناكو رغم عدم وجودها.
سقطت “السيدة العجوز”.
عاد يوفنتوس “السيدة العجوز” من حيث النتائج، لكنه ودعها. وفازوا 3-2 بعد الوقت الإضافي على غلطة سراي في تورينو، لكن الفريق التركي تأهل بنتيجة 7-5 في مجموع المباراتين. وأدرك يوفنتوس التعادل عبر ركلة جزاء لوكا تيلي ثم هدفين من جاتي وماكيني، رغم طرد لويد كيلي، لكن غلطة سراي فاز في الوقت الإضافي بهدفين من أوسيمين وباريس ألبير يلماز. المشكلة الأساسية ليوفنتوس كانت أنه خاض مباراة مطاردة منذ البداية بسبب نتيجة الذهاب، وعندما وصل إلى لحظة التعادل في المجموع، لم ينجح في السيطرة على التحولات خلف ظهر خطه الأخير في التمديد.
وستكون المرحلة التالية هي قرعة الدور ربع النهائي يوم الجمعة 27 فبراير 2026، على أن ينضم المتأهلون إلى التصفيات المؤهلة إلى الثمانية الأوائل في مرحلة الدوري، الذين سيكونون في فئة المصنفين.
وبالعودة إلى ليلة الثلاثاء 24 فبراير 2026، فالصورة مكملة للقراءة نفسها. وأظهر أتلتيكو مدريد تفوقا هجوميا واضحا على كلوب بروج بالفوز 4-1 والتأهل 7-4، فيما كانت هزيمة إنتر أمام بودو جليمت مؤشرا على أن الفوارق البدنية والانتقالات السريعة قد تطيح بأسماء كبيرة عندما لا يكون هناك انضباط في المناطق الحاسمة.