
داني حداد – ام تي في
“غادر الرئيس سعد الحريري بيروت متوجهاً إلى الإمارات العربية المتحدة”. هذه العبارة الأخيرة التي نشرت على حساب الحريري على منصة «إكس»، وهي في بساطتها معبرة جداً.
ولم يذهب الحريري إلى الإمارات كوجهة سفر فقط، بل كوجهة سياسية أيضاً. وأصدق دليل على ذلك هو أن يوم تأسيس المملكة العربية السعودية مر دون تهنئة من الحريري، الذي يحمل أيضاً، للتذكير، الجنسية السعودية.
ولوحظ أن الغياب عن النصب لم يقتصر على رئيس تيار المستقبل فحسب، بل شمل أبرز مسؤوليه، ما يوحي بأن الطلاق حصل فعلاً بين الجانبين، كما قوبلت شدة المملكة في التعامل مع الحريري بتحدي آخر من الحريري، عبر عنه في كلمته خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، لا سيما لجهة الإشارة إلى أن «المستقبل» سيشارك في الاقتراع في الانتخابات، من دون أن يقرر ما إذا كان سيشارك كمرشح أيضاً. وهو الأمر الذي استفز المملكة التي كانت وراء قرار الحريري تعليق عمله السياسي.
ورغم أن «المستقبل» تجنبت التطرق إلى موضوع الخلاف مع السعودية، ولم تعترف علناً بوجود خلاف معها، إلا أن زيارة الحريري الأخيرة إلى لبنان كانت الأكثر تعبيراً عن هذا الخلاف الذي وصل إلى مرحلة القطيعة التامة، من خلال رفض عدد من سفراء الدول العربية المقربة من السعودية زيارة بيت الوسط، إضافة إلى طلب السفير الأميركي حذف اسمه من قائمة الزوار، ما دفع المسؤولين إلى «المستقبل» بينهم أعضاء في المكتب السياسي لتجنب الظهور في وسائل الإعلام «ك». «ليس عليهم أن يدافعوا عن الحريري ضد السعودية»، ردد بعضهم صراحة.
لكن سعد الحريري، خلافاً للمرات السابقة، اختار هذه المرة جعل الخلاف أكثر علنية من خلال عدم تهنئة السعودية بيوم تأسيسها، راكباً، للمرة الأولى بهذه الصورة الواضحة، موجة الخلاف السعودي الإماراتي. علماً أن ما فعله الحريري يشكل سابقة، فهو لم يكن أبداً الزعيم السني الأول في لبنان، وهذه صفة يحتفظ بها الحريري رغم غيابه الطويل عن بلاده، حتى لو كان في وضع القطيعة التامة مع المملكة لهذه الفترة الطويلة.
من المؤكد أن الحريري يدرك أن عودته الدائمة إلى لبنان وعمله السياسي غير ممكنة من دون إصلاح العلاقة مع السعودية. وحتى لو نسي يوم تأسيس المملكة، فإن قيادة الأخير قد لا تنسى هذا الأمر بسهولة. ذاكرة الدول غالبا ما تكون أقوى من ذاكرة الأفراد.