في خطوة تهدف إلى ربط الأوساط الأكاديمية بالوطن، أطلقت كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية منصة AKSOB Circle. وتمثل هذه المنصة مساحة حوارية مبتكرة تهدف إلى جمع السياسات العامة وقطاعات الصناعة والابتكار والتكنولوجيا، في إطار رؤية مستقبلية تهدف إلى معالجة التحديات الهيكلية التي يواجهها لبنان.

وبدأت المنصة نشاطها بندوة موسعة بعنوان “قيادة التقدم الوطني: القضاء على الفساد من خلال الحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي”. وشارك في الندوة: وزير المالية ياسين جابر، ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، ووزير المهجرين وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، والنائب السابق ديما جمالي، ورئيس الجامعة شوقي عبد الله. وأدار الحوار الإعلامي داني حداد.

وشدد الوزير ياسين جابر خلال كلمته على الدور الأساسي الذي تلعبه وزارة المالية في عملية الإصلاح. وأشار إلى أنه تولى مهامه في ظل “فوضى عارمة”، ومن ثم بدأت الوزارة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وتحت إشراف البنك الدولي في توحيد المعايير وتعزيز الشفافية. وأوضح أن العمل جارٍ على التحديث التدريجي للأنظمة القديمة، بهدف الوصول إلى مستوى متقدم من التطوير المؤسسي.

كما حذر جابر من أن التحدي الأكبر هو التحول من الاقتصاد النقدي، وحذر من مخاطر وضع لبنان على القائمة السوداء بعد أن كان على القائمة الرمادية. وشدد على أهمية إصلاح القوانين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره. وكشف عن إجراءات عملية تشمل الدفع عن طريق بطاقات الائتمان، وتحديث الأنظمة الجمركية، واعتماد برامج الذكاء الاصطناعي للحد من التهرب الضريبي، وإنشاء نافذة إلكترونية موحدة، بالإضافة إلى تشديد محاسبة الرشوة.

وأضاف جابر أنه تم تخصيص تمويل بقيمة 28 مليون دولار من البنك الدولي لتحديث وزارة المالية، وقرض إضافي بقيمة 150 مليون دولار لدعم التحول الرقمي في عدد من الوزارات، مؤكداً أن الطموح هو «بناء وطن يفتح آفاقاً حقيقية للشباب».

من جهته، عرض الوزير فادي مكي رؤية ثلاثية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إعادة بناء مؤسسات الدولة، بدءاً بإعادة النظر في هيكلة الأجهزة الإدارية، ثم إعادة تقييم الموارد البشرية وتحديد الكفاءات، وأخيراً تحديث الخدمات العامة، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 2640 خدمة قيد المراجعة وإعادة الهيكلة.

وشدد مكي على أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع التحليل وكشف مجالات الفساد، لافتا إلى العمل على الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي والهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، مع البحث عن طرق تمويل مبتكرة بالشراكة مع القطاع الخاص.

من جهته، حدد الوزير كمال شحادة أربعة مسارات عمل رئيسية، هي: التشريعات والمؤسسات، بناء الجمهورية الرقمية، تطوير القدرات البشرية، وتعزيز المنظومة التكنولوجية، بالتوازي مع إعداد استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي.

وحذر شحادة من ضعف الحماية الأمنية السيبرانية بسبب غياب التشريعات اللازمة، لافتا إلى الفجوة الكبيرة بين موازنات لبنان والميزانيات التي تخصصها دول المنطقة للأمن السيبراني. وأكد أن بناء اقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي يتطلب الطاقة والاتصال واسع النطاق ومراكز البيانات والتشريعات الحديثة، مع التأكيد على دور القطاع الخاص في الاستثمار، معتبرا أن “الذكاء الطبيعي يبقى هو الأساس”.

وفي مداخلة فكرية، شبه رئيس الجامعة شوقي عبد الله الذكاء الاصطناعي بمرحلة المراهقة، معتبرا أنه يمتلك قوة تفوق النضج الأخلاقي، الأمر الذي يتطلب رقابة إنسانية وأخلاقية مستمرة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على ما ينشر رقميا وليس على القيم، وهو ما يتطلب إعداد «شرطة رقمية» من المتخصصين في القانون والأخلاق والتاريخ لضبط مساره.

أما الدكتورة ديما جمالي، فتوجهت مباشرة إلى الطلاب وحثتهم على الثقة بقدراتهم والبقاء في لبنان، معتبرة أن الجامعة توفر لهم الأدوات اللازمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع، مؤكدة أن التغيير يبدأ بالمبادرة الفردية المدعومة بالمعرفة والجرأة.