– حسن عجمي
في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، أثارت قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، المتمثلة برفع سعر البنزين بمقدار 300 ألف ليرة لبنانية وزيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 12%، موجة واسعة من الاستياء لدى المواطنين، لا سيما موظفي القطاع العام والمتقاعدين، الذين تأثروا بشكل مباشر بهذه الزيادات.
وبينما وافقت الحكومة على منح ستة رواتب إضافية تحتسب على أساس الراتب الأصلي، إلا أنها قامت في الواقع بتمويل هذه الرواتب من أموال المواطنين، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً وتحذيرات من احتمال حدوث انفجار اجتماعي وشيك.
وفي هذا السياق، عبر عضو نقابة موظفي الإدارة العامة، إبراهيم النحال، في حديث له، عن رفضه واستنكاره الشديدين لما حدث، واصفاً السياسات المتبعة بأنها مجرد حلول ترقيعية ذات نتائج سلبية وخيمة، خاصة في هذا الظرف الوطني والاجتماعي الحساس.
وشدد نحال على أن الزيادة المفروضة على سعر البنزين بمقدار 300 ألف ليرة ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12% ليست مجرد إجراءات مؤقتة، بل من وجهة نظره تعكس “قرارات طبقية صارخة تستهدف الفقراء ومحدودي الدخل، وتؤلب الموظف ضد المجتمع، وتدفع البلاد نحو موجة جديدة من ارتفاع الأسعار قد تتطور إلى انفجار اجتماعي”.
وأوضح أن أي زيادة على سعر البنزين ستؤثر حتما على أسعار النقل والسلع والخدمات، فيما رفع ضريبة القيمة المضافة سيؤثر على جميع الأسر اللبنانية، ولا سيما الاحتياجات اليومية الأساسية، مما يشكل عبئا إضافيا لا يستطيع الناس تحمله.
وأشار إلى أن الحكومة، بدلا من التوجه نحو فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الريعية، أو معالجة مسألة الأملاك البحرية والنهرية والمحاجر، أو استرداد الأموال المهربة ومحاسبة المحتكرين الكبار، اختارت مرة أخرى الطريق الأسهل: تحميل العمال والموظفين والمتقاعدين مسؤولية الأزمة وتكاليفها، وكأنهم هم من تسبب فيها.
وعن الرواتب الستة الإضافية، أوضح نحال أن الموظف الذي يبلغ راتبه الأساسي نحو 2.5 مليون ليرة لن يحصل على زيادة تتجاوز ما يعادل 150 إلى 160 دولاراً، وهي زيادة ستختفي سريعاً بسبب ارتفاع أسعار البنزين والضرائب وارتفاع الأسعار الذي سيؤثر على المواصلات والتعليم والاستشفاء وجميع السلع الاستهلاكية، مما يجعل استعادة الحياة الطبيعية صعبة للغاية.
ودعا نحال كافة جمعيات القطاع العام من مدنيين وعسكريين ومتقاعدين وكل المتضررين إلى توحيد صفوفهم للدفاع عن الكرامة المعيشية والاجتماعية، محذراً من أن الصمت اليوم يعني القبول بسياسات من شأنها، على حد تعبيره، القضاء على ما تبقى من القدرة الشرائية والضمانات الاجتماعية ونظام التقاعد.
وشدد على التوجه نحو تنظيم تحركات مطالبية في الشارع، بما في ذلك الاعتصامات والمظاهرات في عموم لبنان، بمشاركة جميع المتضررين من السياسات الاقتصادية المتبعة منذ عام 1992 حتى اليوم، والتي وصفها بالسياسات الظالمة القائمة على الصفقات والسماسرة.
واختتم نحال حديثه بالتأكيد على رفض أي ضرر للقطاع العام أو خصخصته، ورفض عقود العمل وإملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب “يداً واحدة وصوتاً واحداً” لمواجهة ما أسماها الأوليغارشية المالية، والعمل على استعادة الحقوق والمكاسب والحفاظ على كرامة الموظفين وعائلاتهم.