تصرفات ترامب تعيق عمل المحكمة الجنائية

أثارت العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز وعلى المحكمة الجنائية الدولية، ردود فعل واسعة النطاق. أدت هذه العقوبات إلى تجميد الأصول المالية وتعطيل التحقيقات الحساسة في قضايا تتعلق بجرائم الحرب، مما أثار جدلاً واسع النطاق في الأوساط القانونية والدبلوماسية الدولية.

وتشير التقارير الدولية إلى أن هذا التصعيد يأتي ضمن حملة أوسع تقودها واشنطن لإخضاع الحلفاء والخصوم والهيئات الدولية للسياسة الأمريكية.

ووفقا للبيانات المتاحة، ففي ربيع عام 2025، أرسل ألبانيز رسائل وصفها بأنها “سرية” لأكثر من 10 شركات أمريكية كبرى، بما في ذلك ألفابت وأمازون ولوكهيد مارتن ومايكروسوفت. وحذر ألبانيز من احتمال إدراج هذه الشركات في تقرير للأمم المتحدة يتهمها بـ”المساهمة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” من خلال دعم العمليات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. وتشير التقارير إلى أن شركتين على الأقل تواصلتا مع البيت الأبيض نتيجة لهذه الرسائل.

وفي 9 يوليو/تموز 2025، ردت إدارة ترامب بفرض عقوبات مباشرة على ألبانيز، واتهمتها بـ”كتابة رسائل تهديد” والتحريض على إجراء تحقيقات من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها: “لن نتسامح مع حملات الحرب السياسية والاقتصادية هذه”.

وأسفرت العقوبات عن تجميد أصول ألبانيز في الولايات المتحدة، بما في ذلك شقة في واشنطن تقدر قيمتها بـ 700 ألف دولار، بالإضافة إلى إغلاق حساباتها المصرفية وإلغاء بطاقاتها الائتمانية. وقالت ألبانيز لرويترز إنها اضطرت إلى استعارة بطاقات من صديقاتها للسفر، وإنها وأسرتها تعرضت لإجراءات أمنية مشددة في تونس بعد تلقيها تهديدات.

وتأتي هذه الخطوة كجزء من أمر تنفيذي أصدره ترامب في فبراير 2025 ضد المحكمة الجنائية الدولية، والذي تم استخدامه لاحقًا لفرض عقوبات على 8 من قضاة المحكمة البالغ عددهم 18 قاضيًا، بالإضافة إلى 3 مدعين عامين، بمن فيهم المدعي العام الرئيسي كريم خان.

وبررت الإدارة الأمريكية هذه الإجراءات بالادعاء بأن المحكمة كانت تحاول إجراء تحقيقات “غير شرعية” في تصرفات أفراد الجيش الأمريكي في أفغانستان والقادة الإسرائيليين في غزة.

وكشف تحقيق أجرته رويترز عن انقسامات داخل الإدارة الأمريكية بشأن توقيت العقوبات ونطاقها. ودعا الدبلوماسيون المحترفون إلى الهدوء، في حين ضغطت شخصيات سياسية مقربة من البيت الأبيض من أجل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تهدف إلى “شل” المحكمة.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن هذه العقوبات تشكل سابقة خطيرة لاستهداف الأفراد الذين يتمتعون عادة بالحصانات الدبلوماسية. وعلقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة، مارغريت ساترثويت، قائلة: “من المثير للصدمة أن يُنظر إلى العمل في مجال حقوق الإنسان على أنه خطير ويتم التعامل معه كما لو كان إرهابًا”.

في المقابل، أدانت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات وأكدت التزامها بمواصلة عملها. وواصلت ألبانيز أداء مهامها، وألقت كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عبر الفيديو من جنوب أفريقيا بعد منعها من دخول الولايات المتحدة، معلنة: “لن أتوقف عما أفعله. إنه مستحيل”.