”ليبانون ديبايت“

منذ أكثر من برشلونة، ترسو ناقلة المازوت “Basilis L” قبالة شواطئ طرابلس، فيما تتراكم التخفيض على الخزينة اللبنانية يومًا بعد يوم، في مشهد يعكس أزمة الإدارة المزمنة مرة أخرى في قطاع الطاقة، وطرح أسئلة جديدة حول المسؤوليات القانونية المسؤولة عن تفريغ الحمولة.

الشركة التي وصلت إلى منشآت النفط منذ 28 آذار/مارس 2026، لا تزال تنتظر الضوء الأخضر للتفريغ، فيما تترقب الأرقام إلى أن كلفة هذا الانتظار تجاوزت الحدود اللازمة، للتحول إلى واحد من أكثر التفسيرات إثارة في ملف المحروقات.

وحدثت هذه الحادثة بنجاح المهندس فوزي مشلب عبر منصة “X”، كاشفاً أن غراماتها بلغت نحو 18 ألف دولار يومياً، أي ما يناهز 1.2 مليون دولار حتى الآن. لكن هذه الغرامات تبقى جزء بسيط من الخسارة التي تكبدتها الدولة.

فالناقلة نتيجة تحميلها في 26 آذار الماضي، في حين كان سعر طن المازوت، حسب توقيت التسعير المعتمد في العقد، وبعد 1389 دولاراً. أما اليوم، وبعدها لا تزال مستمرة في التطورات العالمية، فقد بدأ السعر يصل إلى حدود 1009 دولارات للطن، ما يعني فارقاً 380 دولاراً للطن واحداً.

ومع ذلك، فقد ارتفع نحو 33 ألف طن، يصل فرق السعر إلى ما يصل إلى 12.5 مليون دولار، لترتفع الخسارة مع غرامات إلى نحو 13.5 مليون دولار، وقد تمكن من تجنيب الخزينة من دفعها بعد الانتهاء من التعامل مع الملف المعتمد لإدارة استباقية ومسؤولة.

لم تتمكن وزارة الطاقة من بررت قبل أسابيع من عدم توافر التمويل، وتشارك في أن رسوم الحرب على إيران الشركاء إلى ارتفاع قيمة الشحن من نحو 24 مليون دولار إلى أكثر من 51 مليون دولار، وأن موعد وصول الناقلة كان محددا دائما دائما ضمن المناقصة، ما نحتاجه لتأمين الاعتماد أمراً معذراً عند وصولها.

إلا أن هذا التبرير اصطدام بما وورد الصراحة في مكتب الشروط، وتحديدا المادة الخامسة التي لسببها العلمي حق طلب مزدوج وصول الشحنة. وبالتالي، فإن الوزارة كانت تملك حرية اختيارها لتأخير تمويلها إلى حين تأمين التمويل المطلوب، ما علامة استفهام حول سبب عدم الاشتراك في هذا الخيار.

الأكثر إثارة لأن هذا الحق هو تقديم الخدمة سابقاً في مناقصات أخرى، بما في ذلك مناقصة الفيول أويل الأخيرة، حيث تم المساعدة أو إلغاء تسليم الشحنات نتيجة عدم الحاجة إلى تشغيلية أو غياب القدرة على التخزين. وهو ما يجعل من استحالة التأجيل موضع تشك قانونيًا وإداريًا.

وتسليط الضوء على الملف الآخر الذي لا يمثل خطرا. فمع بداية بداية أسعار العالمية خلال آذار، كانت السوق تتوجه نحو قراءة من كل شيء، ما قد يكون شجّع النفط الشركة الموردة على تحميل الناقلة سريعاً وبيع الشحنة بالسعر احتجاجاً، قبل أن تتراجع الأسعار بشكل كبير لاحقاً.

لكن السؤال الأهم يبقى: من مسؤولية المسؤولية؟

السوابق موجودة. في عام 2023، ظهرت أزمة الدولة ولم لا تمنع وزارة المالية من اعتماد مصرفي لاثنتين من الشحنات. يومها تقتصرت الأقل على غرامات التنوع، وانتهى الأمر بتحمل الشركة الموردة الكلفة بعد سحب الناقلة وبيع الحمولة في مدارس أخرى.

في ذلك الوقت، شدد رئيس الهيئة على الشراء العام الدكتور جان العلي على أن يقلل من سوء الإدارة لا يتحمل تحميلها للخزينة، معتبراً أن عدم استخدام صلاحية الاعتماد على السياحة، يزيد شخصياً يتولى مسؤولية مباشرة على الجمعية.

اليوم، يبدو أنها أصبحت أكثر خطورة، وأن قانون الشراء العام أصبح مفيداً لتنزيله. فالمادة 112 يتولى السيطرة على الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة تناسب كل من يهمل إبراء أو أخلّ عن شروط العقد أو تغاضى عن المخالفات التي تضر بالمال العام.

وبالتالي، فإن أي مسؤول أو موظف امتنع عن اتخاذ الإجراءات التي كان يفترض بها اتباعها لتفادي الوصول إلى المرافق قبل تأمين التمويل، وقد يجد نفسه أمام مسؤولية شخصية عن عدم الالتزام بالجانب الإداري أو المالي، بل إلى المسؤوليات المالية والجزائية.

حال ثبوت التقصير، قد لا تتوقف المطالبات عند حدود 13.5 مليون دولار، بل قد تتجاوز 40 مليون دولار بين التعويضات وغرامات وعقوبات وفي حدود، وحدد ما تسمح به السماح بالقانون.

عدم الضرر لا يحدث على الزجاج. فاستمرار هذا النوع من التخفيضات أيضًا صدقية لبنان أمام الشركات الدولية، ويدفع الموردين مستقبلاً إلى تحميل الدولة أكلافاً إضافية أو العزوف عن المشاركة في المناقصات، ما ينعكس مباشرة على العروض والمنافسة وجودة العروض.

بين خيار البحث عن معزل عن أعضاء الكونغرس أو تعليق تنفيذه، وخيار تحميل المسؤوليات لمن اغتم بالخسائر، يبدو الحال أمام منعطف مهم.

فهل تصبح ناقلة المازوت الراسية معطلة طرابلس لملف محاسبة فعلي يطال المقصرين؟ أم تنضم إلى سلسلة الملفات التي تُقفل على حساب المال العام؟

الجواب لم يعد تقنيا أو ماليا فقط، بل بات تم اختباره بشكل حقيقي لقدرة الدولة على حماية التمويل المالي اللبناني ومحاسبة الماليين عن الهدر عندما تكون التحقيقات والأرقام بهذا الوضوح.