"حزب" يفتح باب التواصل.. ماذا يريد من بعبدا والسراي؟

نادر حجاز – ام تي في

وتبدأ عملية التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل بعد اجتماعين أوليين على مستوى السفراء، أحدهما برعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدا أن السلام سيتحقق قريبا بين البلدين.

الخيارات تضيق في بيروت، فالضغوط الأميركية والإسرائيلية أكبر من مواكبتها على الطريقة اللبنانية بالمماطلة وشراء الوقت، كما حصل بعد أكثر من عام ونصف من اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024. المطلوب من الولايات المتحدة قرار رسمي جدي وفق خارطة طريق واضحة، يبدأ بنزع سلاح حزب الله أولاً، وبعد ذلك يمكن مناقشة كافة النقاط الأخرى، من الوقف الكامل لإطلاق النار إلى الانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود وعودة الأسرى، وهي التي تشكل اللبنانيين الأساسيين. المطالب.
في هذه الأثناء، تزيد إسرائيل من وتيرة هجماتها، وتفرض المفاوضات تحت النار، وتهدد بخطوات تصعيدية قد تصل إلى حد تعميق العملية البرية، وهو ما قامت به بالفعل، معلنة تجاوز نهر الليطاني والتمركز على مشارف بلدة زوطر. وهو ما يهدد بتدهور المشهد على الأرض، خاصة في ظل عدم التوصل حتى الآن بين إيران والولايات المتحدة إلى أي تفاهم أولي.
بموازاة ذلك، يبرز تغيير في موقف حزب الله، الساعي إلى إعادة خطوط الاتصال مع رئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء، ما يشكل تحولاً كبيراً بالتزامن مع انطلاق جولة المحادثات المباشرة وجهاً لوجه بين بيروت وتل أبيب في واشنطن… فماذا تغير؟

ويؤكد الكاتب السياسي قاسم قصير، في حديث إلى موقع mtv، أن حزب الله كلف فعلياً عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله للتواصل مع رئاسة الجمهورية بدلاً من النائب محمد رعد، كما كلف النائب حسين الحاج حسن للتواصل مع رئاسة الحكومة.
ورأى أن مجرد الإعلان عن هاتين التكليفين يعتبر رسالة إيجابية، مضيفا: “الحزب يحاول فتح باب ما لإعادة التواصل، ليس على أساس التخلي عن مواقفه المبدئية، بل تشجيع السلطة على التشدد في موقفها أمام الضغوط الإسرائيلية والأميركية”.
وذكّر قصير بموقف أصدره النائب علي فياض في الأيام الأخيرة، أشار فيه إلى أن السلطة بدأت بتغيير مواقفها. فهل تعني مبادرة «الحزب» تفويضاً للدولة بالتفاوض باسمها والانخراط في عملية مفاوضات واشنطن؟ أم توزيع الأدوار بين مساري واشنطن وإسلام آباد؟
لا شك أن حزب الله يمر بمرحلة دقيقة جداً، وهو يدرك أن العصر الذي يشهده لبنان والمنطقة هو عصر مفصلي، وأن ما بعده ليس كما قبله، بما في ذلك دوره كمنظمة مسلحة وموقعه في المعادلة الإقليمية والداخلية اللبنانية. وكان لافتاً تصريح النائب فضل الله حول استعداد «الحزب» للدخول في حوار لبناني داخلي.
ويتبين من هذا التطور في توجهات حزب الله أن هناك خطابين: خطاب علني للحفاظ على الحاضنة الشعبية، عبر عنه الثلاثاء الشيخ نعيم قاسم برفض المفاوضات المباشرة والإصرار على المواجهة واستكمال المعركة، وخطاب آخر أكثر تواضعاً بحثاً عن مخرج سواء عبر المفاوضات الباكستانية أو المسار الرسمي الذي سيتعين عليه أن يرافقه بشكل أو بآخر، انطلاقاً من حاجته إلى ضمانات مستقبلية تتعلق بإعادة الإعمار وكذلك الضمانات الأمنية.

مبادرة حزب الله تفتح الباب على أسئلة كبرى، أولها مدى تنسيقه مع طهران، وهل كان تحت قيادة إيرانية مباشرة. وعليه، هل سيمهد الطريق للنظر جدياً في مسألة السلاح باعتباره المفتاح الوحيد لإنهاء الحرب وتعزيز موقف لبنان في أي جولة من المفاوضات؟