استذكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ذكريات تاريخية مهمة ومعالم في مسيرته العائلية والسياسية، مؤكدا أنه سعى دائما إلى “وحدة بني معروف ومنع أي خلاف داخلي”، وحقق ذلك “من خلال الانفتاح على مختلف التيارات داخل الطائفة”.

وتطرق جنبلاط، خلال لقاء تلفزيوني في برنامج “شاهد على العصر”، إلى فترة اغتيال والده كمال جنبلاط، مشيراً إلى أنه طلب من والدته نظيرة جنبلاط العودة إلى المختارة، “وكان لها دور في الحفاظ عليها سياسياً ومعنوياً”.

وأوضح أن والدته اعتمدت نهج الحياد في مراحل حرجة، «لعدم قدرتها على خلق الصدام»، إلى أن كبر كمال جنبلاط واختار «الخط العربي».

كما تحدث عن أصول العائلة، موضحاً أن جده شكيب أرسلان اختار «الفضاء الإسلامي الكبير»، معتبرا أن العثمانيين كانوا عنصراً في توحيد المسلمين، مضيفاً أنه رأى في كمال جنبلاط «عالماً جديداً» وحاول زرع هذه الرؤية فيه.

كما تحدث جنبلاط عن تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1949، مشيراً إلى أن والده كان يهدف من خلاله إلى “إعادة كتابة تاريخ عائلة جنبلاط”، وذكر أن العام 1958 شهد بداية العلاقة بين كمال جنبلاط والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وفي سياق استعراضه لمعالم تاريخية، أشار إلى أحداث عام 1860، قائلاً إن “المسلمين انضموا إلى الدروز وتأثروا بهم في لبنان”. واستذكر أحداث عام 1958 عندما كان في العاشرة من عمره، موضحاً أن المختارة كانت محاصرة آنذاك بسبب الخلاف بين كمال جنبلاط وحلفائه من جهة، والرئيس السابق كميل شمعون من جهة أخرى، على خلفية مشروع «حلف بغداد».

كما روى حادثة تواصل الأمير حسن الأطرش، رفيق سلطان باشا الأطرش، مع شمعون لتحذيره من مهاجمة المختارة، واصفاً إياها بـ”الحاجة الدرزية”.

وختم جنبلاط حديثه بالإشارة إلى أنه نشأ في «بيت له تاريخ سياسي يمتد إلى مئات السنين»، مؤكداً أن عائلته لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية اللبنانية منذ أكثر من 300 عام.

وتحظى تصريحات وليد جنبلاط بأهمية خاصة في السياق اللبناني، نظرا لدوره التاريخي كأحد أبرز زعماء الطائفة الدرزية، ولتاريخ عائلته السياسي الطويل، حيث كانت المختارة مركزا سياسيا وروحيا كبيرا لبني معروف في لبنان.

ويعتبر كمال جنبلاط من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في تاريخ لبنان الحديث، حيث لعب دورا محوريا في تأسيس الحركة الوطنية اللبنانية، وكان من دعاة الإصلاح السياسي والانفتاح على العالم العربي، قبل اغتياله عام 1977، وهو حدث محوري في الحرب الأهلية.

أما فترة 1958، فكانت من أبرز الأزمات السياسية التي شهدها لبنان، حيث اندلعت مواجهات بسبب الانقسام بين مؤيدي السياسات الغربية وحلف بغداد، ومعارضين لها وعلى رأسهم كمال جنبلاط الذي انحاز إلى حركة القوميين العرب بقيادة جمال عبد الناصر.

تعتبر أحداث 1860 أحداثا تاريخية حاسمة في جبل لبنان، إذ شهدت صراعات طائفية، قبل أن تتطور إلى تحالفات معقدة أثرت في تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية للمنطقة.

ويظهر خطاب جنبلاط تمسكه بنهج الاعتدال الداخلي، وسعيه الدائم لمنع الانقسامات داخل الطائفة الدرزية، من خلال سياسة الانفتاح والتوازن، وهو النهج الذي اتبعه طوال مسيرته السياسية في التعامل مع التطورات المحلية والإقليمية.