ترأس متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس وتوابعها المطران الياس عودة، قداس عيد القيامة في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، بحضور عدد كبير من المؤمنين. وخلال القداس، أطلق المطران عودة مواقف سياسية مهمة تناولت الوضع اللبناني والتطورات التي تشهدها المنطقة.

وفي حديثه، أوضح عودة أن الأزمات المتلاحقة التي يعاني منها لبنان من حروب ودمار وانهيار اقتصادي وفقدان الثقة، ليست قدرا حتميا، بل هي نتيجة خيارات خاطئة، ودعا إلى وضع حد لما وصفه بـ”العبث بمصير البلاد”.

وتطرق أيضا إلى التصعيد العسكري، معتبرا أن الحروب المتكررة، في مواجهة عدو “شرس ولا يرحم”، تفرض على لبنان رغما عن إرادة الدولة وأغلبية الشعب، ما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية فادحة، مطالبا بوقفها لما تسببه من دمار وتهجير ومعاناة.

وندد باستهداف المدنيين وقتل الأطفال وتدمير البنى التحتية والمرافق الحيوية، مؤكدا أن الأبرياء هم الضحايا الدائمون، وشدد على رفضه “الجرائم والمجازر” المرتكبة بحقهم، وأشار إلى الهجمات الأخيرة التي شهدتها بيروت.

كما أشار إلى عدم محاسبة الانتهاكات، وشكك في المسؤولية عن “سفك الدماء وتدمير القرى وتهجير السكان”، وأكد أن استمرار هذا الوضع غير مقبول.

ودعا عودة إلى وقف الحروب والعودة إلى منطق السلام، مؤكدا أن الاستقرار لا يتحقق إلا باحترام حياة الإنسان والحفاظ على كرامته.

وفي الشأن الداخلي، انتقد أداء المسؤولين، معتبراً أن الأزمات المتفاقمة تعكس «خللاً في الإدارة والقرارات»، وحذر من استمرار التدهور في غياب الإصلاح الحقيقي.

وأشار إلى أن الانهيار الاقتصادي والهدر المالي وفقدان الثقة بين الدولة والمواطنين، كلها مؤشرات على أزمة عميقة تتطلب معالجة جذرية، مطالبا الدولة بالوفاء بتعهداتها واستعادة مصداقيتها بالأفعال.

كما شدد على ضرورة التفاف اللبنانيين حول دولتهم لتعزيز مكانتها، مشددا على أن لبنان ليس مجرد كيان سياسي، بل يحمل رسالة حضارية وإنسانية يجب الحفاظ عليها.

وفي الختام، أكد أن المرحلة الحالية تتطلب تغيير النهج والأولويات السياسية، وتغليب المصلحة الإنسانية على أي اعتبار آخر، في ظل وضع إقليمي متوتر يؤثر بشكل مباشر على الوضع الداخلي اللبناني.