وأكدت روبرتا جاتي، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بمجموعة البنك الدولي، أن الصراعات المستمرة في المنطقة خلفت آثارا اقتصادية حادة، تمثلت في دمار هائل للبنية التحتية، ونزوح أعداد كبيرة من الناس، واضطرابات ملحوظة في الأداء الاقتصادي.
وأشار غاتي في حوار مع “العربية بزنس” إلى أن البنك الدولي خفض توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة إلى النصف تقريبا، من 4% إلى نحو 2%، لافتا إلى أن الدول الواقعة في بؤرة الصراعات هي الأكثر تضررا مقارنة بغيرها.
وأضافت أن قدرة الدول على مواجهة الصدمات الاقتصادية تختلف باختلاف مستوى تنوع اقتصاداتها بعيدا عن الاعتماد على النفط، فضلا عن قدرتها على تصدير منتجاتها بعيدا عن الممرات المائية المهمة، موضحة أن دول مثل قطر والكويت وإيران تعتبر أكثر عرضة للتأثر بسبب اعتمادها الكبير على مضيق هرمز، بينما تمكنت السعودية من تقليل المخاطر من خلال تنويع اقتصادها واستخدام خط أنابيب “شرق-غرب” لتصدير نفطها.
وأوضحت غاتي أن تداعيات الصراعات لا تقتصر على الدول المشاركة فيها فقط، بل تمتد إلى دول أخرى، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، مما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، ويضغط على ميزان المدفوعات، وينعكس أيضًا على أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكلفة الأسمدة المرتبطة بالطاقة، وتوقعت أن تستمر هذه الضغوط حتى العام المقبل.
وأشارت إلى أن التأثير الأكبر لم يكن من خلال الأسعار فحسب، بل أيضا من خلال كميات النفط وصعوبات التصدير، وهو ما يعكس تحديات كبيرة في إدارة الإنتاج والتجارة، خاصة مع وصول مستويات المخزون إلى أقصى حد لها في بعض الحالات.
وفي السياق نفسه، أوضحت أن الدول المستوردة للنفط هي الأكثر تأثراً عند ارتفاع الأسعار، كما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث واجهت ضغوطاً على موازين المدفوعات وتراجع قيمة العملات المحلية، بالإضافة إلى تأثيرات سلبية على قطاعات مثل السياحة وارتفاع مستويات المخاطر في الأسواق المالية.
وأشارت إلى أن الصراعات أدت أيضا إلى موجات نزوح كبيرة، حيث نزح ما يقرب من خمس سكان لبنان، فيما غادر نحو 3 ملايين شخص من إيران منازلهم خلال الأسابيع الأولى من التصعيد.
وأكدت أن استمرار حالة عدم اليقين وتقلب الأسعار يمثل أبرز التحديات في المرحلة الحالية، مشددة على أهمية تعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى بناء احتياطيات مالية لامتصاص الصدمات.
ورحبت بالإجراءات المتخذة على مستوى السياسة النقدية، معربة عن أملها في أن تمهد الهدنة الطريق نحو الاستقرار الدائم في المنطقة، مدعوما بإصلاحات اقتصادية تعزز الاستدامة والنمو.
خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط عام 2026 نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وحذر في تقرير نشره اليوم الأربعاء، من مخاطر واسعة النطاق.