أعربت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد عن قلقها العميق إزاء الأعداد الكبيرة للنازحين في لبنان، وشددت على أن الموارد المتاحة غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة مع استمرار الوضع خطيرا.

وأوضح السيد في لقاء مع سكاي نيوز عربية، أن الحكومة أصبحت الجهة المركزية المسؤولة عن ملف النزوح منذ بداية التصعيد، لافتاً إلى أن الاستجابة بدأت فور الأحداث، وقالت: “خلال 24 ساعة كان هناك 60 ألف نازح”.

وأضافت أن الدولة تمكنت بسرعة من افتتاح 300 مركز إيواء في وقت قصير بفضل الخطط المسبقة التي تم إعدادها قبل اندلاع الأزمة.

وأكد السيد أن عدد النازحين المسجلين على المنصة الرسمية بلغ نحو 1.1 مليون شخص، فيما لا يتجاوز عدد المقيمين في مراكز الإيواء 135 ألفاً، أي ما يقارب 15% فقط من العدد الإجمالي.

وأشارت إلى أن معظم النازحين لجأوا إلى منازل أقاربهم أو مساكن مستأجرة، ما يزيد الضغط على المجتمعات المضيفة ويجعل الاستجابة الإنسانية صعبة، خاصة في بيروت وجبل لبنان.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة توفر الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه ورعاية صحية وخدمات نفسية في مراكز الإيواء، مؤكدا أن التحدي الأكبر يكمن في توفير التمويل.

وذكرت أن لبنان طلب 308 ملايين دولار لتغطية احتياجات ثلاثة أشهر، لكن المبلغ الذي حصل عليه حتى الآن لا يتجاوز 30%، مضيفة: “نحن نسير شهرا بعد شهر ولا نعرف إذا كان التمويل سيستمر”.

وقارنت الوضع الحالي بالحرب السابقة حيث بلغ حجم المساعدات نحو 700 مليون دولار، معتبرة أن حجم الدعم الحالي “لا يقارن”.

وناقش السيد تأثيرات الأزمة على قطاع التعليم، حيث تم تحويل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء، مشيراً إلى اعتماد حلول مختلفة تشمل التعليم الشخصي حيثما أمكن، والتعليم عن بعد، وإنشاء مراكز تعليمية ضمن مواقع النزوح.

ونبهت إلى أن تداعيات الأزمة على التعليم تمثل “معضلة خطيرة على المدى الطويل”، مشددة على ضرورة الحفاظ على مستوى التعليم رغم الظروف الصعبة.

ويأتي هذا التطور في ظل موجات النزوح الواسعة التي تشهدها المناطق الجنوبية وغيرها نتيجة التصعيد العسكري، الذي أدى إلى ضغط كبير على البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية المستمرة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

وتؤكد الجهات الرسمية أن استمرار الحرب قد يعيق أي تحسن اقتصادي يتحقق في الفترة الأخيرة، فيما يبقى الحل الجذري مرتبطا بوقف العمليات العسكرية.

واختتمت السيد كلمتها بالتأكيد على أن إنهاء الحرب هو الحل الأمثل لمعالجة الأزمة، قائلاً: “نأمل أن تنتهي هذه الحرب في أسرع وقت ممكن. لبنان لم يختر هذه الظروف ولا شعبه”.