وفي تحليل ميداني يعكس سرعة الأحداث العسكرية في الجنوب، فإن الوضع يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، تتضمن جهوداً ملحوظة لتغيير السيطرة وفرض وقائع جديدة على الأرض. ويتجلى ذلك من خلال التقدم التدريجي في عدة اتجاهات، يقابله السعي إلى دمج الجبهات في نطاق جغرافي متكامل. وتؤكد هذه الصورة المعلومات التي تعرضها الخريطة التفاعلية لموقع “Live U Map”، والتي يتم تحديثها باستمرار، حيث تسجل تقدم القوات الإسرائيلية على مختلف المحاور داخل الأراضي اللبنانية.
وفي التفاصيل، أوضح الخبير العسكري العميد المتقاعد كلود الحايك في حديث لـ، أن الجيش الإسرائيلي يواصل تقدمه على المحور الغربي، إذ يتحرك على طول خط البياضة – الشماع – الطيرحرفة، في محاولة للوصول إلى بنت جبيل.
وذكر أن “القوات تعمل أولاً على قطع منطقة الشمعة وجبال بطم، قبل التقدم نحو بنت جبيل، لتتواصل لاحقاً نحو عيترون وعيناتا، بهدف ربط هذه النقاط على الأرض”، لافتاً إلى أن “هذا التقدم يهدف إلى تأمين التواصل بين المواقع، بما يمنع تواجد أي قوة خلفية قد تشكل خطراً”.
وأضاف: “بعد تركيب هذه الخطوط، من المتوقع أن يمتد التقدم نحو مركبا ومحيطها وصولاً إلى العديسة وكفركلا، وهو ما يعني عملياً ربط مختلف المواقع الأمامية ضمن منطقة عملياتية واحدة”.
وفيما يتعلق بالمحور الأوسط، أشار الحايك إلى أن “الجيش الإسرائيلي يسيطر على عيترون ومروان الراس، ويواصل تقدمه نحو عيناتا، في محاولة لاستكمال التطويق حول بنت جبيل”، لافتا إلى أن “القوات تحاول أيضا السيطرة على بلدتي الطيرة وبيت ياحون، دون التأكد النهائي حتى الآن من تسوية الوضع فيهما”.
وفيما يتعلق بمنطقة الخيام، أكد أن “المعارك لا تزال عنيفة جداً”، لافتاً إلى أن “القوات الإسرائيلية تمكنت من السيطرة على نحو 80% من البلدة، وهي مستمرة في تقدمها شمالاً”.
وأشار إلى أن «القوات تقدمت باتجاه الطيبة ومركبا، قبل أن تعود جنوباً في محاولة للسيطرة على وادي سلوقي»، معتبراً أن «هذه المنطقة مرجحة أن تشهد معارك صعبة، نظراً لطبيعتها الجغرافية المعقدة التي لا تصلح لحركة الدبابات».
وختم الحايك حديثه بالتأكيد على أن “المشهد الميداني يعكس محاولة واضحة لفرض طوق جغرافي واسع وربط المحاور ببعضها، إلا أن طبيعة الأرض، خاصة في مناطق مثل وادي سلوقي، قد تفرض تحديات كبيرة على مسار العمليات في المرحلة المقبلة”.