أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تطوير استراتيجيته العسكرية في جنوب لبنان، حيث يهدف إلى إنشاء “منطقة أمنية متنقلة” تمتد بعمق 8 كيلومترات تقريباً داخل الأراضي اللبنانية، بدلاً من العودة إلى أسلوب المواقع العسكرية الثابتة كما كان الحال في “الشريط الحدودي”.
وبحسب المعلومات فإن هذا التوجه يهدف إلى إخراج عناصر حزب الله من الحدود وتدمير بنيتهم التحتية ونقل بؤرة التهديد من المستوطنات الشمالية إلى القوات البرية المنتشرة في الميدان. وبدأ تنفيذ هذه الاستراتيجية منذ نحو شهر بتفعيل الفرقة 91 في المنطقة، بالإضافة إلى مشاركة ألوية ووحدات أخرى في العمليات البرية.
وتظهر الخطة اعتماد نهج متعدد المستويات، حيث يركز الجهد في المرحلة الأولى على القرى المتاخمة للحدود وتدمير البنية التحتية القريبة، في حين تستهدف المرحلة الثانية ما تسميه إسرائيل “مراكز الثقل” لحزب الله، من خلال غارات تصل إلى بيروت والمناطق شمال وجنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى عمليات الاغتيال واستهداف منصات إطلاق الصواريخ.
وفي هذا السياق، يستذكر الجيش الإسرائيلي تجربة “الشريط الحدودي”، حيث سهلت طبيعة المواقع الثابتة حينها على حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية متكررة وإلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية، إضافة إلى استهداف خطوط الإمداد، وهو ما شكل نقطة ضعف كبيرة في تلك الفترة. وبحسب التقديرات، فإن هذه التجربة الصعبة دفعت إسرائيل إلى الابتعاد عن العودة إلى نفس الأسلوب، وإلى تبني استراتيجية أكثر مرونة وديناميكية.
وتؤكد المعلومات الإسرائيلية “إنجازات ميدانية”، منها مقتل مئات المقاتلين وانخفاض ملحوظ في وتيرة إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل من المئات يوميا إلى العشرات فقط، إضافة إلى ضعف الجاهزية العملياتية للحزب.
كما أشارت إلى تنفيذ عمليات تحويل ميدانية في القطاع الغربي، مما سمح بتوسيع نطاق العمل العسكري، فيما عمل الجيش على إخلاء المناطق المدنية ضمن منطقة العمليات، وشمل ذلك بشكل أساسي القرى ذات الأغلبية الشيعية، إضافة إلى عمليات إخلاء محدودة في البلدات المسيحية، بعد اتهامات باستخدامها لأغراض عسكرية.
في المقابل، يواجه الجيش تحديات ميدانية تتعلق بطبيعة التضاريس والأحوال الجوية، إضافة إلى استمرار حزب الله في استخدام الصواريخ المضادة للدروع والعبوات الناسفة، بما في ذلك الأسلحة الإيرانية المتطورة. لكن الجيش الإسرائيلي يعتبر أن فعالية هذه الأساليب تراجعت نتيجة استهداف الكوادر والخبراء داخل الحزب.
ويؤكد الجيش أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على احتواء التهديد في صفوف القوات المدرعة التي تقاتل داخل الأراضي اللبنانية، بدلا من نقله إلى الجبهة الداخلية، مع توفير الغطاء الجوي واستخدام وسائل الحماية المتطورة، بما في ذلك أنظمة الحرب الإلكترونية لمواجهة الطائرات المسيرة.