مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، تلاشت الآمال التي دفعت أسهم وول ستريت إلى الارتفاع يوم الثلاثاء، وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع، وبدأت الأسهم الأمريكية تفقد بعض مكاسبها.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.9% ليصل إلى 102.84 دولار، بعد يوم من انخفاضه بأكثر من 10%. في المقابل، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، متخلى عن أكثر من ثلث المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة.
كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 127 نقطة، أو 0.3%، بحلول الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما خسر مؤشر ناسداك المركب 0.8%.
وول ستريت تنخفض وسط مخاوف من رفع أسعار الفائدة والحرب مع إيران:
وجاء التفاؤل بداية الأسبوع بعد أن أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآمال في إمكانية انتهاء الحرب قريبا، عندما قال إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مثمرة “حول التوصل إلى حل كامل وشامل لأعمالنا العدائية في الشرق الأوسط”. أدى هذا الإعلان إلى تحول فوري في مسار السهم من الخسائر إلى المكاسب.
اضطرابات صناعة النفط:
وقد ساعد ذلك في تهدئة المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطراب طويل الأمد في صناعة النفط والغاز الطبيعي، وهو ما قد يكون كافياً لإثارة موجة من التضخم من شأنها أن تؤثر على المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
لكن إيران نفت إجراء أي محادثات من هذا القبيل، فيما استمرت الهجمات.
وارتفع سعر برميل النفط الخام الأمريكي القياسي بنسبة 4.1% ليصل إلى 91.73 دولارًا، مما عوض جزءًا من خسائره الحادة البالغة 10.3% في اليوم السابق.
وفي سوق السندات، عادت عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، مما زاد الضغط على الأسواق المالية العالمية. إن ارتفاع العائدات يجعل الرهن العقاري وأنواع الاقتراض الأخرى أكثر تكلفة بالنسبة للأفراد والشركات، مما يؤدي إلى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي. كما يؤثر سلباً على أسعار الأصول المختلفة، من الأسهم إلى الذهب والعملات الرقمية.
سندات الخزينة:
وكانت عوائد سندات الخزانة المرتفعة والاضطرابات في سوق السندات من بين العوامل التي ذكرها ترامب قبل عام، عندما تراجع عن تهديداته الأولية بفرض تعريفات عالمية في “يوم التحرير”. ودفعت هذه التحركات منتقديه إلى اتهامه بالتراجع المتكرر، المعروف باسم “التاكو”، عندما كانت الأسواق المالية تحت ضغط كبير.
وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.38%، مقارنة بـ 4.34% في وقت متأخر من يوم الاثنين، ومن 3.97% فقط قبل اندلاع الحرب.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، والذي يعكس بشكل أكثر دقة توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.89%، مقارنة بـ 3.83% في نهاية تعاملات يوم الاثنين.
توقعات الفائدة:
دخل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بتوقعات باستئناف تخفيضات أسعار الفائدة، الأمر الذي كان سيدعم الاقتصاد. لكن الارتفاع الحاد في أسعار النفط زاد من مخاطر التضخم، إلى حد أنه دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي. حتى أن بعضهم بدأ يراهن على احتمال أن يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وفقًا لبيانات مجموعة CME.
ومن شأن أسعار الفائدة المرتفعة أن تبطئ النمو الاقتصادي، لكنها في المقابل ستساهم في كبح التضخم.
وفي وول ستريت، تراجعت أسهم “إيستيه لودر” بنسبة 9.3%، مسجلة واحدة من أكبر خسائر السوق، بعد أن أكدت الشركة أنها دخلت في مفاوضات اندماج مع شركة مستحضرات التجميل الإسبانية “بويغ”. وقد تؤدي هذه الصفقة المحتملة إلى جمع علامات تجارية مثل “MAC” و”Clinique” و”Charlotte Tilbury” و”Apivita” تحت مظلة شركة واحدة، رغم أن “Estée Lauder” أكدت أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد.
ضغوط قطاع الائتمان الخاص:
كما ساهمت المخاوف المستمرة بشأن قطاع الائتمان الخاص في زيادة الضغط على السوق.
وكان هذا القطاع قد قدم القروض لشركات البرمجيات وغيرها، والتي قد تواجه صعوبات في السداد نتيجة المنافسة الشرسة من شركات الذكاء الاصطناعي وغيرها من التحديات. وهذا يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم، مما يزيد من صعوبة إدارة هذه الأموال، نظرا لطبيعة القروض طويلة الأجل.
وانضم صندوق تابع لشركة Apollo Global Management إلى قائمة الصناديق التي أعلنت فرض قيود على عمليات السحب، حيث لن يسمح للمستثمرين باسترداد جميع أموالهم. وحددت شركة Apollo Debt Solutions BDC سقف السحب بنسبة 5% من أصول الصندوق، بعد أن تجاوزت طلبات السحب 11%. وانخفضت أسهم شركة Apollo Global Management بنسبة 4.9%.
لولا الأداء الإيجابي لشركة سميثفيلد فودز لكانت خسائر السوق أكبر، حيث ارتفع سهمها بنسبة 7.6% بعد إعلانها عن نتائج مالية ربع سنوية فاقت توقعات المحللين على صعيد الأرباح والإيرادات.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية، فيما سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً في أول جلسة تداول لها عقب إعلان ترامب عن محادثات مع إيران. وقفز مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 2.8%، كما ارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 2.7%، مسجلاً بين أكبر المكاسب في الأسواق العالمية. (العين نيوز)
هذا المنصب الأسواق العالمية تهتز: كيف غيّر إنكار إيران مساره فجأة خلال يوم واحد؟ ظهرت لأول مرة على 961 اليوم لبنان اليوم.