وفي واحدة من أقسى الليالي منذ بدء هذا التصعيد، عاش لبنان ساعات طويلة مليئة بالخوف والترقب، فيما اشتدت الغارات الإسرائيلية وطالت مناطق الجنوب والبقاع والجبال وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. وتزامنت هذه المداهمات مع تحذيرات مباشرة واتصالات غامضة أثارت البلبلة بين السكان. ومع استمرار هذه الهجمات حتى ساعات الصباح، بدا المشهد ينذر بتصعيد أكبر، خاصة مع زيادة حدة الضربات واتساع نطاقها الجغرافي.
ليلة نار من الجنوب إلى الضاحية.. تصعيد غير مسبوق
هزت سلسلة مداهمات عنيفة مناطق متفرقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، بلغت سبع غارات. واستهدفت إحدى الغارات منطقة بئر العبد القريبة من “مجمع السيدة زينب” على الشارع العام، ووصلت أصداء الانفجار إلى العديد من أحياء العاصمة، ما أثار حالة من الهلع بين السكان. وسبق ذلك تحذير من الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، لسكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً في أحياء “حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح”، مطالباً إياهم بإخلاء هذه المناطق.
وأفادت معلومات أن غارة ثانية استهدفت منطقة برج البراجنة في شارع المنشية، فيما استهدفت غارة ثالثة منطقة الرويس القريبة من “مجمع سيد الشهداء”، ما أدى إلى توتر كبير في المنطقة.
كما طالت غارة رابعة الطريق الواصل بين الليلكي والمريجة، وتحديداً المسار المؤدي من محطة الأمانة إلى دوار الليلكي، وسط تحليق متواصل للطيران الحربي في سماء العاصمة بيروت.
وفي الجنوب، وبعد هذه الغارات، صدر تحذير إسرائيلي عاجل لسكان لبنان، وتحديداً في القرى التالية: «برغلية، الرشيدية»، يدعو إلى إخلاء المنازل فوراً.
واتسع نطاق الاستهداف ليشمل عدداً من القرى والبلدات، حيث استهدفت غارة بلدة عيتيت وأصابت منزلاً، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين. تجددت الغارات على بلدة صريفا، وأسفرت الحصيلة الأولية عن ثلاثة شهداء وجريح، فيما لا تزال عمليات إزالة الأنقاض مستمرة.
كما استهدفت الغارات بلدات كفرا وتردبا وصربين، وشهدت تردبة ثلاث غارات متتالية: الأولى لم تسفر عن وقوع إصابات، والثانية أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، فيما أسفرت الثالثة عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، لترتفع حصيلة البلدة إلى شهيدين وثلاثة جرحى.
وامتد التصعيد إلى ناحية النبطية، حيث استهدفت غارة بلدة حاروف، فيما سجلت غارة إضافية بين بلدتي زبدين وشوكين مقابل بئر ميسي، أدت إلى استشهاد شهيد.
بشامون في دائرة النار.. استهداف شقة سكنية
وفي محافظة جبل لبنان، استهدفت مداهمة فجر الثلاثاء شقة سكنية في منطقة بشامون – قضاء عاليه، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة خمسة، بحسب بيان صادر عن “مركز عمليات الطوارئ الصحية” التابع لوزارة الصحة العامة، وسط استنفار واسع النطاق من قبل فرق الإسعاف والدفاع المدني.
موجة تحذيرات جنوباً.. دعوات للإخلاء باتجاه شمال الزهراني
وبالتوازي مع الغارات، وجه الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، تحذيرا عاجلا إلى سكان مناطق في جنوب لبنان، بينها معشوق وصور وبرج الشمالي، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فورا والتوجه شمال نهر الزهراني.
اتصالات «مشبوهة» تربك اللبنانيين.. التحقيقات تكشف المصدر
في الوقت نفسه، سادت حالة من القلق الليلة الماضية بسبب اتصالات وردت من مواطنين في عدة مناطق البقاع، بينها سعدنايل وبدنايل والناصرية، تطالبهم بإخلاء منازلهم، في خطوة يعتقد أنها تهدف إلى إثارة الذعر والارتباك.
وفي هذا السياق، بدأت الأجهزة المعنية تحقيقاتها للتأكد من صحة هذه الاتصالات وتحديد مصدرها، مع دعوة المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر.
كما صدر بيان عن سكان أحد المباني، أوضحوا فيه أنهم تلقوا اتصالاً من رقم دولي يطلب إخلاء المبنى، قبل أن تقوم الأسرة بالتواصل مع الجهات المختصة التي اعتقدت أن الاتصال غير صحيح، ونصحت بالإخلاء الاحترازي حرصاً على السلامة العامة.
وأكد الأهالي أنهم عائلة مدنية ولا ينتمون لأي جهة، داعين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والتصرف بمسؤولية في ظل هذه الظروف الدقيقة.
تصعيد مفتوح.. المخاوف تتصاعد
وبين الغارات المتواصلة والتحذيرات المتزايدة، أمضى اللبنانيون ليلة صعبة تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة في الساعات والأيام المقبلة.