من "الخيام" إلى الليطاني... احتمالات الاجتياح الإسرائيلي لـ لبنان

في تحليل معمق نشرته مجلة “TIME” بقلم الصحفية ريبيكا شنايد، تتبلور صورة لما يمكن أن يحدث في حال توسعت إسرائيل في عمليتها البرية بجنوب لبنان، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الصراع مع إيران، والمخاوف من أن يتطور الأمر إلى احتلال طويل الأمد.

يشير التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بالفعل هجوماً برياً “محدوداً” في مناطق جديدة بجنوب لبنان، مع توقعات عسكرية بأن هذه العمليات قد تستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل، كما صرح بذلك المتحدث العسكري الإسرائيلي. تأتي هذه الخطوة بعد تصعيد بدأ في 2 آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 شباط، في عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفقاً للباحث فيصل عيتاني، الأستاذ المساعد في سياسات الشرق الأوسط في جامعة جورجتاون والزميل البارز في مجلس سياسات الشرق الأوسط، فإن الهدف الإسرائيلي هو تأمين الجبهة الشمالية من خلال إبعاد خطر حزب الله، إما عن طريق احتلال جنوب لبنان ونزع سلاحه، أو بدفعه شمالاً بعيداً عن المستوطنات. ويضيف أن هذا قد يصاحبه تهجير عشرات أو مئات الآلاف من اللبنانيين، مما سيؤدي إلى ضغوط داخلية على الحزب وخلق توترات بين الطوائف.

من جهته، يرى الباحث في مركز كارنيغي مايكل يونغ أن إسرائيل تسعى إلى إنشاء منطقة عازلة قد تصل إلى عمق 10 أو 15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وربما السيطرة على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. ولكنه يوضح أن الخطة تتعدى ذلك، لتشمل أيضاً مراقبة مستمرة للمناطق شمال الليطاني باستخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة، لمنع أي محاولات لإعادة التموضع أو شن هجمات.

على أرض الواقع، بدأت القوات الإسرائيلية بالتقدم في بلدة الخيام، التي تعتبر نقطة استراتيجية قريبة من الحدود، تسمح بالتوسع باتجاه البقاع وقطع خطوط الإمداد عن حزب الله في الجنوب. ويرجح يونغ أن إسرائيل ستسعى لاحقاً إلى التوسع نحو أطراف البقاع الجنوبي وربط هذا المحور بالجولان، لتعزيز الطوق العسكري حول مناطق نفوذ الحزب.

يشير التقرير إلى أن المرحلة الأولى من التوغل تعتمد على السيطرة التدريجية على التلال والمواقع المرتفعة التي توفر أفضلية في الرصد والاستهداف، بالتوازي مع استمرار القصف الجوي المكثف، واستخدام المدرعات ووحدات المشاة، في إطار عملية متعددة الجوانب.

أما من الناحية الإنسانية، فإن التداعيات تبدو وخيمة، حيث أدى القتال حتى الآن إلى نزوح ما بين 850 ألفاً ومليون لبناني، مع توقعات بتهجير إضافي لمئات الآلاف من السكان، خاصة من المناطق الواقعة جنوب الليطاني، حيث قد يُمنعون من العودة في حال تحويل المنطقة إلى نطاق عسكري مغلق أو “منطقة عازلة” خالية من السكان.

سياسياً، يضع هذا السيناريو الدولة اللبنانية أمام مأزق كبير. فبحسب يونغ، قد تحتفظ إسرائيل بالأراضي التي تسيطر عليها وتطالب بيروت بنزع سلاح حزب الله، مما يضع الجيش اللبناني أمام خيارين صعبين: إما مواجهة داخلية قد تصل إلى حد النزاع الأهلي، أو القبول باستمرار الاحتلال وفرض واقع ميداني جديد.

على الرغم من التفوق العسكري الإسرائيلي، يؤكد التقرير أن حزب الله لا يزال قادراً على إلحاق خسائر بالقوات المتقدمة، خاصة في حال توسع القتال البري، حيث يعتمد على مجموعات صغيرة وتكتيكات حرب الاستنزاف. ومع ذلك، فإن الميزان العسكري يميل بوضوح لصالح إسرائيل، في حين يبقى العامل الحاسم هو القدرة السياسية على تحمل الخسائر البشرية والاستمرار في المعركة.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن نهاية الحرب لا تزال غير واضحة، إلا أن المسار الحالي يشير إلى احتمال نشوء واقع جديد في جنوب لبنان، يتسم بمنطقة عازلة، نزوح واسع، وضغط متزايد على الداخل اللبناني، في ظل خيارات محدودة بين التصعيد أو فرض تسوية قسرية.