تحذير علمي: الروبوتات "أصدقاء" الأطفال وألعاب الذكاء الاصطناعي تثير القلق

أصبحت الألعاب التي تعتمد على ذكاء اصطناعي قادر على إجراء محادثات شائعة بين الأطفال الصغار، حيث تقدم نفسها كأصدقاء أو رفقاء في التعلّم. لكن تقريرًا علميًا حديثًا يحذر من أن هذه الألعاب قد تشوش فهم الأطفال الصغار لطبيعة الصداقة والعلاقات الإنسانية الحقيقية.

الدراسة، التي أجرتها جامعة كامبريدج في إطار مشروع بحثي استمر لمدة عام كامل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مرحلة الطفولة المبكرة، تشير إلى أن هذه الألعاب قد تسيء تفسير تصرفات الأطفال أو تتعامل مع مشاعرهم بطرق غير ملائمة.

توصل الباحثون إلى أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع بكثير من القوانين والمعايير التي تهدف إلى حماية الأطفال في سنوات نموهم الأولى الحساسة.

## إشكاليات في اللعب والتفاعل

لا يؤكد التقرير أن ألعاب الذكاء الاصطناعي ضارة بالضرورة، إذ يعتقد بعض المتخصصين في تعليم الطفولة المبكرة أنها قد تساهم في تطوير مهارات اللغة والتواصل.

ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن هذه الألعاب غالبًا ما تفشل في تقديم نوع اللعب الذي يحتاجه الأطفال في هذه المرحلة العمرية، مثل اللعب التخيلي والتفاعل الاجتماعي المرن.

على سبيل المثال، قام طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بتقديم “هدية” خيالية للعبة، فكان رد اللعبة: “لا أستطيع فتح الهدية”، ثم قامت بتغيير الموضوع.

قد يبدو هذا الأمر بسيطًا للبالغين، ولكن بالنسبة لطفل يحاول بناء عالم خيالي مشترك، قد يشعر وكأن شريكه في اللعب قد انسحب فجأة من المشاركة.

## عندما تعجز اللعبة عن فهم المشاعر

أكثر ما يثير القلق هو كيفية تعامل هذه الألعاب مع مشاعر الأطفال. فعندما عبر طفل عن شعوره بالحزن قائلًا: “أنا حزين”، أخطأت اللعبة في فهمه وأجابت: “لا تقلق! أنا روبوت سعيد. دعنا نستمر في المرح”.

يحذر الباحثون من أن مثل هذه الإجابات قد تنقل رسالة غير مقصودة مفادها أن الحزن شعور غير مهم.

## تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

لاحظ الباحثون أيضًا أن بعض الأطفال بدأوا في التعامل مع اللعبة كصديق حقيقي، حيث قاموا بمعانقتها وتقبيلها وإخبارها بأنهم يحبونها.

يخشى الخبراء من أن يؤدي هذا إلى ما يعرف بـ “العلاقات شبه الاجتماعية”، حيث يشعر الطفل بالتقارب مع “صديق” لا يستطيع في الواقع أن يبادله نفس المشاعر.

كما أثار التقرير مخاوف بشأن الخصوصية، حيث تساءل بعض الآباء عما إذا كانت الألعاب تسجل المحادثات وأين يتم تخزين هذه البيانات.

يدعو الباحثون إلى وضع قوانين أكثر صرامة وزيادة الشفافية في تصميم هذه الألعاب، بالإضافة إلى وضع معايير واضحة تساعد الآباء على تحديد ما إذا كانت اللعبة آمنة لأطفالهم.