مقترح فرنسي "غير مسبوق" بين لبنان وإسرائيل: دمج "حزب الله" بالجيش اللبناني من بين بنوده

مع تصاعد المخاوف من نشوب صراع واسع النطاق في لبنان، كثفت فرنسا مساعيها الدبلوماسية بهدف منع اندلاع الحرب، والسعي إلى فتح مسار سياسي جديد بين لبنان وإسرائيل يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار. وفقًا لتقرير أعده الصحافي تومر ألموغور ونشرته القناة 12 الإسرائيلية، كشف السفير الفرنسي في إسرائيل فريدريك جورنس عن تفاصيل المبادرة الفرنسية التي تسعى باريس إلى طرحها لاحتواء التصعيد.

وأفاد جورنس أن فرنسا تعمل على الدفع باتجاه اتفاق أوسع بين لبنان وإسرائيل، لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية فحسب، بل يهدف إلى تثبيت الهدوء على المدى الطويل وإعادة صياغة قواعد العلاقة بين الطرفين. وأكد السفير الفرنسي أن هذه الفرصة “لا تتكرر كثيرًا”، مشيرًا إلى أن باريس ترى إمكانية للوصول إلى إطار سياسي يتجاوز حالة الجمود التي استمرت منذ عام 1948.

وبحسب المقترح الفرنسي، فإن الاتفاق المقترح قد يشمل ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، بما في ذلك دمج عناصر حزب الله تدريجيًا في الجيش اللبناني، إلى جانب تقديم دعم دولي لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر. وأوضح جورنس أن الفكرة تقوم على تهيئة الظروف التي تدفع حزب الله إلى التحول إلى حركة سياسية واجتماعية، والتخلي تدريجيًا عن نهج “المقاومة”.

وقال السفير الفرنسي إن الدمج لن يتم عبر إدخال وحدات كاملة من حزب الله إلى الجيش اللبناني، لأن ذلك قد يحول المؤسسة العسكرية إلى غطاء للحزب، بل من خلال عملية تدريجية تسمح لعناصره بالانضمام كأفراد برواتب رسمية، مما يؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل فكرة العمل المسلح. وأضاف أن هذا التحول يحتاج إلى وقت وتغيير في العقليات.

وأشار التقرير إلى أن المبادرة الفرنسية تتضمن أيضًا عنصرًا غير مسبوق يتمثل في احتمال اعتراف لبناني بإسرائيل ضمن إطار الاتفاق المقترح، وهو ما ذكره الصحافي باراك رافيد في تقارير سابقة. ووفقًا للمعلومات المتداولة، فإن الأطراف المعنية تدرس المقترح، وقد تُعقد مفاوضات مباشرة في باريس إذا نضجت الظروف السياسية لذلك.

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أوضح جورنس أن الاقتراح أثار اهتمامًا في تل أبيب، إلا أنه لم يصدر حتى الآن رد رسمي. كما لفت إلى وجود اهتمام أميركي بالمبادرة، وإلى إدراك متزايد لدى القيادة اللبنانية بأن الاستمرار في الاكتفاء بوقف إطلاق نار هش لن يكون كافيًا للحفاظ على استقرار الدولة.

وتناول السفير الفرنسي موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي عين وفدًا سياسيًا للتفاوض حول تسوية محتملة مع إسرائيل، وأبدى في الأيام الأخيرة تصميمًا على منع التصعيد حتى لو تطلب الأمر اتخاذ خطوات ضد حزب الله. ومع ذلك، أقر جورنس بأن قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح الحزب تبقى محدودة للغاية.

وأكد أن الرئيس ورئيس الحكومة في لبنان لا يستطيعان مواجهة حزب الله بشكل كامل، لأن ذلك قد يؤدي إلى حرب أهلية، مشددًا على أن هذه القيود تعكس هشاشة الدولة اللبنانية رغم الدعم الدولي والأميركي لها.

وبالتوازي مع الجهود السياسية، تستخدم فرنسا أيضًا ورقة الضغط الاقتصادي لتحفيز لبنان على الانخراط في التسوية، حيث يشدد جورنس على أن استقرار الاقتصاد اللبناني وإعادة هيكلة ديونه يشكلان عنصرًا أساسيًا في أي خطة إنقاذ طويلة الأمد. كما ترى باريس ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني الذي يُعد ضعيفًا نسبيًا وغير قادر على مواجهة حزب الله بمفرده.

وتأتي هذه المساعي في وقت تتزايد فيه احتمالات التصعيد، بعد أن دخل حزب الله الحرب إلى جانب إيران مطلع الشهر، وأطلق مئات الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، بينما تستعد تل أبيب لعملية عسكرية واسعة في لبنان، وهو السيناريو الذي تحاول باريس والحكومة اللبنانية تجنبه عبر تحرك دبلوماسي مكثف.