
لماذا نشعر أن بعض الحقن الطبية مؤلمة أكثر مما ينبغي؟ تشير دراسات حديثة إلى أن المسألة لا تتعلق بالإبرة نفسها فقط، بل بما نسمعه من الآخرين حولها.
فقد أظهرت دراسة جديدة أجريت في كلية دارتموث بالولايات المتحدة أن المعلومات الاجتماعية، أو بمعنى آخر، ما يقوله الناس عن تجربة معينة، يمكن أن يغير من إحساسنا بالألم أو المجهود، وحتى طريقة تقييمنا لمعاناة الآخرين.
ويرى الباحثون في قسم العلوم النفسية وعلوم الدماغ في دارتموث أن آراء الآخرين قادرة على تكوين توقعات قوية في أذهاننا، وهذه التوقعات بدورها قد تؤثر بشكل حقيقي على التجربة التي نخوضها لاحقًا.
كيف يتعلم الدماغ من الآخرين؟
يعتمد البشر بشكل كبير على ما يعرف بالتعلّم الاجتماعي، أي التعلم من خلال مشاهدة أو سماع تجارب الغير. فعندما يخبرك أحدهم أن حقنة ما كانت “مؤلمة جدا”، قد يتكون لديك توقع بالألم قبل حتى أن تتلقى الحقنة.
ولكن هذه المعلومة قد تخلق أيضًا نوعًا من الانحياز الذهني، حيث يبدأ العقل بالتهيؤ لما يتوقع حدوثه.
تجربة علمية حول الألم والمجهود
خلال الدراسة، عرض على المشاركين مؤشر مرئي على شاشة الكمبيوتر على هيئة نقاط. وأخبرهم الباحثون أن هذه النقاط تمثل تقييمات قدمها 10 مشاركين سابقين لمستوى صعوبة أو ألم المهمة.
في الواقع، كانت هذه النقاط عشوائية تمامًا ولا تعكس أي تقييمات حقيقية. ومع ذلك، فقد أثرت بشكل كبير على توقعات المشاركين.
أجرى الباحثون ثلاث تجارب مختلفة:
* الأولى: تعريض الذراع لدرجة حرارة تسبب ألما خفيفا وآمنا.
* الثانية: مشاهدة مقاطع فيديو لأشخاص يظهر عليهم الألم.
* الثالثة: اختبار مجهود ذهني يتطلب تدوير أشكال ثلاثية الأبعاد في العقل لمعرفة ما إذا كانت متطابقة.
عندما يغير التوقع التجربة
عندما أشارت العلامات إلى أن المهمة “مؤلمة” أو “صعبة”، أبلغ المشاركون عن شعور أكبر بالألم أو المجهود، حتى عندما ظلت المهمة نفسها دون تغيير. بمعنى آخر، التوقعات غيرت التجربة الفعلية.
كما لاحظ الباحثون وجود ظاهرة نفسية تعرف باسم “التحيز التأكيدي”، حيث يميل الناس إلى التركيز على المعلومات التي تؤكد معتقداتهم ويتجاهلون ما يخالفها.
وقال الباحث “ألي رضا سلطاني” من دارتموث أن الأشخاص يميلون إلى إعطاء أهمية أكبر للتجارب التي تتوافق مع توقعاتهم، بينما يقللون من أهمية التجارب التي لا تتوافق معها.