تدمير الأسطول الإيراني: حصيلة الضربة التي أدت إلى غرق 60 سفينة

كشفت العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي بدأت في نهاية شهر شباط الماضي، عن ضربة موجعة للقدرات البحرية الإيرانية. فقد أسفرت الضربات الجوية والبحرية عن تدمير أو تعطيل العشرات من السفن، مما يهدد بإحداث تغيير جذري في ميزان القوى البحرية في منطقة الخليج.

ووفقاً لمقال للكاتب هاريسون كاس في مجلة “The National Interest”، فإن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 شباط قد أدت حتى الآن إلى تدمير أو تعطيل ما يزيد عن 60 سفينة إيرانية، وذلك في إطار حملة ضربات بحرية مركزة استهدفت البنية التحتية والأسطول السطحي لإيران.

ونقل الكاتب عن قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) الأميرال براد كوبر قوله إن السفن التي جرى تدميرها أو تعطيلها تشمل طيفاً واسعاً من القطع البحرية، من بينها سفن قتالية رئيسية وسفن دعم وقيادة وسفن إطلاق صواريخ وزراعة ألغام، بالإضافة إلى زوارق الهجوم السريع والغواصات. وتشمل الخسائر سفناً تابعة لكل من البحرية الإيرانية النظامية (IRIN) وقوات بحرية الحرس الثوري (IRGC Navy)، اللتين تمتلكان معاً ما بين 250 و300 قطعة بحرية بمختلف الأحجام والقدرات.

ويشير التقرير إلى أن ما تبقى من الأسطول الإيراني يعيش حالة من التراجع الشديد والتفكك التنظيمي، وذلك بعد أن فقد جزءاً كبيراً من قدراته خلال أسبوعين فقط من القتال.

قبل هذه الحملة، كانت الاستراتيجية البحرية الإيرانية تعتمد على خليط من القدرات التقليدية وغير التقليدية، بما في ذلك الفرقاطات وزوارق الصواريخ والغواصات وعمليات زرع الألغام والزوارق السريعة المستخدمة في تكتيكات “الهجوم الجماعي”. وكان الهدف الرئيسي لهذه العقيدة البحرية هو التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يمنح إيران قدرة ردع مؤثرة في الممرات البحرية الإقليمية على الرغم من عدم امتلاكها لقوة بحرية بعيدة المدى.

ومن بين أبرز السفن التي دُمرت أو تعطلت خلال الحملة الفرقاطة “IRIS Dena” من فئة “Moudge”، والتي تُعتبر من أكثر القطع القتالية الإيرانية تطوراً. وقد أفادت التقارير بأنها غرقت بعد استهدافها بطوربيد من طراز Mark 48 أطلقته غواصة تابعة للبحرية الأميركية، في أول إغراق قتالي لسفينة حربية كبيرة بواسطة غواصة أميركية منذ الحرب العالمية الثانية.

كما دُمرت حاملة الطائرات المسيّرة “IRIS Shahid Bagheri”، وهي سفينة تجارية معدلة كانت مخصصة لإطلاق الطائرات المسيرة في البحر، وذلك خلال غارات دقيقة استهدفتها أثناء رسوها في ميناء بندر عباس. كذلك تضررت بشدة سفينة الدعم اللوجستي الضخمة “IRIS Makran”، وهي ناقلة نفط معدلة كانت تستخدم كقاعدة عمليات عائمة للطائرات المسيرة والمروحيات والقوات الخاصة.

وشملت الخسائر أيضاً تدمير الكورفيت “IRIS Jamaran” خلال الضربات الأولى على القواعد البحرية، بالإضافة إلى إصابة أو تدمير الفرقاطتين “Sahand” و”Sabalan” خلال هجمات استهدفت منشآت بحرية.

وإلى جانب السفن الكبيرة، ركزت الضربات أيضاً على الأسطول غير التقليدي لإيران، حيث تم تدمير 16 سفينة لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز و10 سفن أخرى داخل الموانئ، بالإضافة إلى عدد كبير من زوارق الهجوم السريع التي تشكل العمود الفقري لتكتيكات “الازدحام البحري” التي تعتمدها إيران.

ويرى الكاتب أن هذه الخسائر تمثل ضربة استراتيجية لقدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، حيث أن فقدان السفن السطحية وقدرات زرع الألغام يجعل فرض حصار بحري أمراً أكثر صعوبة. كما أن تدمير سفن مثل “Shahid Bagheri” و”Makran” يضع حداً فعلياً لطموحات طهران في امتلاك قوة بحرية قادرة على العمل خارج نطاقها الإقليمي.

وعلى الرغم من أن إيران ما زالت تمتلك عدداً محدوداً من الغواصات ومنصات الصواريخ الساحلية وبعض الزوارق غير النظامية، إلا أن هذه القدرات تبدو محدودة مقارنة بالأسطول الذي كانت تمتلكه قبل اندلاع الحملة، مما قد يفرض عليها إعادة النظر في عقيدتها البحرية وربما إطلاق عملية إعادة بناء قد تستغرق سنوات طويلة.