
عاد ملف “جمعية القرض الحسن” ليحتل صدارة النقاش السياسي في لبنان، إثر مطالبة النائب مارك ضو الحكومة بالتحرك الفوري لسحب ترخيص الجمعية وإغلاق جميع فروعها، معتبراً إياها “شرياناً مالياً لمنظومة تعمل خارج إطار الدولة”.
وفي منشور له على منصة “إكس”، حث ضو مجلس الوزراء على اتخاذ “قرار مسؤول وحاسم” بإغلاق الجمعية على الفور، قائلاً: “المطلوب اليوم قرار مسؤول وحاسم من مجلس الوزراء: سحب ترخيص القرض الحسن وإغلاق كافة فروعه فوراً”.
ورأى أن الجمعية “ليست سوى شريان مالي لمنظومة غير قانونية تدير الرواتب والقروض خارج رقابة الدولة”، مشيراً إلى أن استمرارها في العمل يتعارض مع ما أسماه ضرورة بسط سيادة الدولة على كافة الأنشطة المالية والأمنية في البلاد.
وأضاف ضو أن إصدار القرار الحكومي الذي اعتبر النشاط العسكري والأمني لحزب الله خارج نطاق القانون، أسقط – على حد تعبيره – جميع المبررات التي كانت تُساق لتأجيل معالجة هذا الملف، مؤكداً أن “كل الأعذار سقطت ولم يعد هناك أي مبرر للمماطلة في إغلاق هذه المنظومة المالية”.
وشدد على أن “السيادة لا تكتمل طالما هناك اقتصاد موازٍ يمول السلاح غير الشرعي ويضرب الانتظام العام والأمن”.
وتأتي هذه التصريحات في خضم تصاعد الضغوط المتعلقة بملف “القرض الحسن”، بعد أن تحولت فروع ومراكز تابعة للجمعية مؤخراً إلى أهداف مباشرة للجيش الإسرائيلي خلال الغارات التي استهدفت مناطق مختلفة في لبنان.
ففي سياق الحرب الدائرة، وجه الجيش الإسرائيلي العديد من التحذيرات متهماً الجمعية بالارتباط بالبنية المالية لحزب الله، ولوح باستهداف مواقع يعتبرها جزءاً من المنظومة الاقتصادية للحزب. وبالفعل، نفذت إسرائيل غارات استهدفت مباني ومراكز يُشتبه في استخدامها من قبل “القرض الحسن” في عدة مناطق، في إطار ما وصفته بمحاولة لضرب الشبكات المالية المرتبطة بالحزب.
وأعادت تلك الغارات إلقاء الضوء على الدور الذي تلعبه الجمعية داخل البيئة المؤيدة لحزب الله، حيث تعتبر من أبرز المؤسسات المالية التي تقدم خدمات القروض والمساعدات المالية لآلاف اللبنانيين، في ظل الأزمة التي يشهدها القطاع المصرفي اللبناني.
وبين الضغوط الأمنية الإسرائيلية والجدل السياسي الداخلي، يبدو أن ملف “القرض الحسن” عاد ليثير التوترات في الداخل اللبناني، مع تزايد المطالبات باتخاذ قرارات حكومية حاسمة بشأنه، في مقابل تحذيرات من تداعيات أي خطوة مماثلة على التوازنات السياسية والمالية في البلاد.