توقعات باتفاق لبناني إسرائيلي: صفقة قد تُحسب "نصر" لترامب

يرى تيري نيومان، في مقال له بصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن أي اتفاق محتمل بين لبنان وإسرائيل، يقضي بفصل حزب الله عن إيران، قد يمثل فرصة سياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليتباهى بتحقيق نصر في مواجهة طهران.

ويوضح نيومان أن الدبلوماسية الدولية تعتمد بشكل كبير على القدرة على إعلان الفوز، بقدر ما تعتمد على تحقيقه فعلياً. ويشير إلى أن مثل هذا الاتفاق قد يوفر لترامب مخرجاً سياسياً مناسباً من التصعيد المستمر مع إيران.

ويذكر الكاتب أن ترامب تبنى منذ البداية سياسة “الضغط الأقصى” على طهران، وحدد ثلاثة أهداف رئيسية: تدمير قدرات إيران النووية، وإضعاف ترسانتها الصاروخية، وتفكيك شبكة حلفائها الإقليميين التي أسستها على مر السنين. ويضيف المقال أن هذه الأهداف لم تكن مجرد مطالب أمنية، بل كانت أيضاً عناصر أساسية في الخطاب السياسي الذي اعتمده ترامب في سياسته تجاه إيران.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحتمل لأي اتفاق بين لبنان وإسرائيل. فبحسب تحليل نيومان، فإن تفكيك حزب الله أو فصله عن الدعم الإيراني سيؤثر بشكل كبير على نظام النفوذ الإقليمي لطهران. فالكاتب يرى أن حزب الله، وعلى مدى عقود، كان القوة العسكرية الأهم لإيران خارج حدودها، وأداة رئيسية لتهديد المصالح الأميركية والإسرائيلية، دون الحاجة إلى خوض طهران مواجهة مباشرة.

ويشير الكاتب إلى أنه في حال تراجع هذا الدور، ولو بشكل جزئي، فسيتمكن ترامب من تقديمه كدليل على نجاح سياسة الضغط الأميركية في إضعاف “محور النفوذ الإيراني” في المنطقة.

ويضيف نيومان أن هذا السيناريو يصبح أكثر أهمية إذا تزامن مع نجاح الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إضعاف البرنامج النووي الإيراني أو القضاء عليه، بما في ذلك نقل اليورانيوم المخصب إلى جهة ثالثة وتقليل القدرات الصاروخية الإيرانية. ففي هذه الحالة، سيتمكن ترامب من الادعاء بأنه حقق الأهداف الثلاثة التي أعلنها في بداية المواجهة.

ويوضح الكاتب أنه من الناحية السياسية، فإن مثل هذه النتيجة قد تسمح لترامب بإعلان نهاية المرحلة العسكرية دون الانزلاق إلى حرب طويلة تهدف إلى تغيير النظام في إيران، وهو سيناريو يخشاه العديد من الأميركيين. وبدلاً من الانسحاب من صراع مكلف، سيبدو الأمر وكأنه خروج من المواجهة بصورة “انتصار سياسي”.

أما بالنسبة لإسرائيل، فيرى المقال أن اتفاقاً من هذا النوع قد يحمل دلالات استراتيجية كبيرة. ففصل حزب الله عن المنظومة الإقليمية الإيرانية سيقلل بشكل كبير من التهديد العسكري الرئيسي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أيضاً أن هذا قد يفتح الباب أمام واقع إقليمي جديد، حيث تستعيد الدولة اللبنانية تدريجياً سيادتها الكاملة على أراضيها، ويتحول خط التماس بين لبنان وإسرائيل من ساحة مواجهة مستمرة إلى حدود أكثر استقراراً.

ويختتم نيومان بأن هذا التطور لن يكون مجرد إنجاز تكتيكي في المواجهة مع إيران، بل قد يمثل تحولاً أعمق في ميزان القوى الإقليمي.