الحرب تغيّر ملامح لبنان

:

من الدعم الذي قدمه الفاتيكان لأهالي القليعة الحدودية في الجنوب، إلى التضامن الدولي الذي أظهرته بيروت مع الشعب اللبناني، وصولاً إلى تصريح الشيخ نعيم قاسم بأن “المعركة ستطول…”، تتجسد في هذه الرسائل المتضاربة الصورة الكاملة لما يشهده لبنان من انحدار سريع نحو الهاوية، حيث تنزلق البلاد نحو وضع غير مستعدة له ل”مواجهة طويلة”، وهي المواجهة التي أكد أمين عام “حزب الله” أن حزبه مستعد لها.

وبالرغم من كل الدعم والمواقف المؤيدة والتحركات الدبلوماسية، تستمر الحرب في الاشتعال، وتتواصل التحذيرات وعمليات الإخلاء التي طالت 14% من مساحة لبنان، وفقًا لما ذكره المجلس النرويجي للاجئين.

لم تتوقف الغارات والضربات الإسرائيلية في الساعات الأخيرة، بل اتسعت لتشمل مناطق من الجنوب إلى البقاع وصولًا إلى بيروت، بالتوازي مع قطع الجسور الرابطة بين جنوب نهر الليطاني وشماله، والتهديد باستهداف البنية التحتية وتوسيع الهجمات لتشمل مناطق جديدة في بيروت.

وفي تطور موازٍ للأحداث الميدانية، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن استخدام بيروت كمركز لإدارة عمليات “حزب الله” جعلها جزءًا من ساحة القتال، وأن الهجمات ستنفذ دون سابق إنذار في أي مكان يُعتقد بوجود نشاط للحزب فيه، أو بنية تحتية تتهم إسرائيل الحزب باستخدامها.

في خطوة ملفتة، ألقت طائرات إسرائيلية منشورات ورقية فوق بيروت، تحمل رسائل تدعو اللبنانيين إلى نزع سلاح الحزب، بالإضافة إلى رموز QR تقود إلى روابط على تطبيق واتساب ومنصة فيسبوك.

وحذر الجيش اللبناني من التفاعل مع هذه الروابط، وأوضح أنها تابعة لوحدة الاستخبارات البشرية في الجيش الإسرائيلي المعروفة باسم “الوحدة 504″، التي تسعى إلى تجنيد العملاء وجمع المعلومات. وأكدت قيادة الجيش أن الدخول إلى هذه الروابط قد يعرض المستخدمين لاختراق هواتفهم والوصول إلى بياناتهم الشخصية، بالإضافة إلى التبعات القانونية والأمنية الخطيرة.

سياسياً، قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بزيارة إلى المقرات الرئاسية، ودعا إلى وقف القتال بين إسرائيل والحزب، معتبراً أن “زمن المجموعات المسلحة قد ولّى، وهذا زمن الدول القوية التي تحتكر استخدام القوة”.

وصرح رئيس الجمهورية جوزف عون أمام غوتيريش بأن “لبنان أُدخل في حربٍ ليست لنا”، مؤكدًا أنه لم يتلق ردًا على مبادرته بالتفاوض.

على الصعيد الدبلوماسي، أبلغت وزارة الخارجية اللبنانية القائم بالأعمال الإيراني في بيروت توفيق صفدي رفض لبنان للتصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية ومندوب طهران لدى الأمم المتحدة بشأن إيرانيين قُتلوا في استهداف فندق في الحازمية.

وأكدت الخارجية أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يحملون صفة دبلوماسية كما ادعت طهران، مشددة على رفضها لأي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ومطالبة بردود رسمية خطية حول النقاط المثارة.

أجرى السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا جولة في عدد من القرى المسيحية في قضاءي مرجعيون وحاصبيا، بما في ذلك ديرميماس والقليعة وجديدة مرجعيون وإبل السقي وراشيا الفخار وكوكبا.

وأكد بورجيا خلال الجولة تضامن الكنيسة مع سكان هذه المناطق، وأشاد بصمود الأهالي في أرضهم رغم الظروف الصعبة، مشددًا على أن الدعم المعنوي يجب أن يشمل جميع أبناء المنطقة دون استثناء.

اقتصادياً، ناقش رئيس الحكومة نواف سلام مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد التداعيات المالية للحرب. وأكد الحاكم اتخاذ سلسلة إجراءات احترازية تهدف إلى الحفاظ على استقرار النظام المالي والنقدي، وضمان استمرار السيولة في القطاع المصرفي على الرغم من الظروف الاستثنائية.