
كتب محمد وهبة في “الاخبار”: يتوجه وزيرا المالية والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان إلى العاصمة الفرنسية لعقد اجتماع مع وفد من صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء القادم، وذلك لبحث جملة من القضايا المالية والمصرفية المتعلقة بالاتفاق المزمع بين لبنان والصندوق. وعلى رأس هذه القضايا يأتي مشروع إطار مالي متوسط الأمد، الذي يعتبر خطوة أساسية للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع الصندوق، ويمهد الطريق للتفاوض مع الدائنين الأجانب.
إلا أن توقيت هذه الزيارة أثار انتقادات واسعة، خاصة أنها تأتي في ظل عدوان إسرائيلي على لبنان، الأمر الذي يستدعي حضوراً حكومياً مكثفاً ونشاطاً أكبر في التعامل مع أزمة النزوح والإيواء، وبشكل خاص من قبل الوزيرين والحاكم. إضافة إلى ذلك، يعتبر استئناف النقاش المالي المتعلق بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي سابقاً لأوانه في الوقت الحالي، إذ أن أي إطار مالي يعتمد على متغيرات اقتصادية ومالية يصعب تقديرها قبل انتهاء العدوان.
الإطار المالي المتوسط الأمد هو في الأساس خطة تعتمد على معطيات شبه ثابتة تتيح إجراء تقديرات مالية دقيقة. ولكن، في ظل الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، قد تكون هذه التقديرات عرضة لهوامش خطأ كبيرة، مما قد يؤثر بشكل مباشر على الأرقام الواردة في الخطة. فهل ستتمكن الحكومة من تقدير نفقاتها على المجتمع إذا لم تتضح نهاية الحرب بعد؟ وهل ستتمكن من تقدير حجم الإيرادات في ظل هذه الظروف؟ كيف سيكون النمو؟ وما هو مستوى التضخم المتوقع؟ وما مصير السيولة المتوفرة لدى الحكومة حالياً وأولويات الإنفاق؟ هناك الكثير من التحديات والمتغيرات التي تجعل مهمة التقدير في غاية الصعوبة. وبالتالي، فإن الإطار المالي الذي سيناقشه الوزراء سيكون ضعيفاً وغير موثوق. وهذا يثير تساؤلات واضحة حول جدوى مناقشة هذه المسألة في هذا التوقيت مع صندوق النقد الدولي. ألم يكن من الممكن مناقشة الخطوط العريضة لهذا الإطار عن بعد باستخدام التطبيقات المتاحة، أم أن الوزراء لا يفضلون إلا النقاشات المباشرة؟
في الواقع، يبرر الوزراء رغبتهم في حضور الاجتماع بالقول: “بأنه ما دام لا يؤثّر الاجتماع الباريسي على عملهم في لبنان في مسائل النزوح ومتابعة الأسعار وسواها، فإنه لا داعي للهلع”. هذه العبارة التي “سمعناها كثيراً في السنوات الماضية، وكانت سبباً رئيسياً يدعو للهلع”. والأصل أنه “لم يسجّل في تاريخ هذه الحكومة أي نقاش فعلي في الاقتصاد ضمن ورقة منظمة ومنهجية واضحة”. حتى أن بعض الجلسات التي خصصت لمناقشة الأوضاع المالية، “أتى إليها الوزراء فارغي اليدين لأن الأمانة العامة لمجلس الوزراء لم تستلم من وزارة المال أي ملفات أو اقتراحات أو سيناريوهات للدرس والنقاش”. أما الذهاب إلى صندوق النقد فارغي اليدين، فهو “لا يمكن أن يكون مطمئناً، إلا إذا كان المقصود الحصول على التعليمات”. و “بالمناسبة يمكن الحصول على هذه التعليمات عبر البريد الإلكتروني أو رسالة نصية أو بالواتسآب”.