احتمال وصول أسعار النفط إلى 140 دولارًا: ما تداعيات إغلاق "مضيق هرمز" على الاقتصاد العالمي؟

مع اقتراب حركة الملاحة من الشلل في مضيق هرمز، تتصاعد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة على مستوى العالم، خاصة إذا استمر انقطاع تدفقات النفط والسلع الأساسية عبر هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقًا لمقال نشره موقع “أكسيوس” للكاتب نيل إيروين، فإن استمرار الأزمة في المضيق قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي، في حين أن التأثيرات قد تكون أكثر حدة على اقتصادات أوروبا وشرق آسيا التي تعتمد بشكل أكبر على واردات الطاقة. ويحذر المحللون من أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير قد يدفع بعض الاقتصادات الكبرى المستوردة للنفط إلى الركود، مما سيكون له انعكاسات سلبية ملحوظة على الاقتصاد الأميركي أيضاً.

ويُعد مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقاطه حوالي 21 ميلاً، واحداً من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث تحيط به الأراضي الإيرانية من ثلاث جهات. وتشير التقارير إلى أن إيران قد تستهدف السفن التجارية التي تحاول العبور، مما يهدد بتعطيل شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى المواد الأولية الأساسية مثل مكونات الأسمدة الزراعية والألومنيوم والصلب.

وعلى الرغم من محاولات الولايات المتحدة وحلفائها لكسر الحصار من خلال إجراءات مثل توفير تأمين حكومي للسفن أو احتمال مرافقة السفن التجارية من قبل البحرية الأميركية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق فعاليتها حتى الآن.

وشهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تقلبات كبيرة تبعاً للتطورات الميدانية. فوفقاً للبيانات، ارتفع سعر خام برنت، وهو المؤشر العالمي للنفط، إلى حوالي 101 دولار للبرميل صباح الخميس، مقارنة بـ 72.48 دولاراً قبل اندلاع الحرب. وتشير أسعار العقود المستقبلية أيضاً إلى توقعات باستمرار الضغوط على الإمدادات، حيث بلغ سعر برنت لتسليم تموز 2025 حوالي 91.60 دولاراً، مع بقاء الأسعار فوق مستوى 80 دولاراً حتى نهاية العام.

ويشير محللو بنك “غولدمان ساكس” إلى أن الاقتصاد الأميركي يتمتع بدرجة من الحماية بفضل إنتاجه المحلي المرتفع من النفط، إلا أنه لن يكون محصناً تماماً من تأثيرات السوق العالمية. ففي سيناريو يفترض أن يبلغ متوسط سعر برنت 98 دولاراً خلال آذار ونيسان قبل أن ينخفض لاحقاً، يتوقع البنك ارتفاع التضخم الأميركي في عام 2026 بحوالي 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 2.9%، مع انخفاض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.2%.

أما في سيناريو أكثر حدة، حيث تتعطل تدفقات النفط لمدة شهر كامل ويبلغ متوسط السعر 110 دولارات، فقد يرتفع التضخم إلى 3.3% بينما يتباطأ النمو إلى 2.1%. وفي ضوء هذه المخاطر، رفع اقتصاديون في البنك احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في ركود هذا العام إلى 25%.

وتذهب تقديرات “أكسفورد إيكونوميكس” إلى أبعد من ذلك، حيث تحاكي سيناريو يصل فيه سعر النفط إلى 140 دولاراً للبرميل لمدة شهرين، وهو ما تصفه المؤسسة بأنه “نقطة كسر” للاقتصاد العالمي. ففي هذه الحالة قد تدخل منطقة اليورو وبريطانيا واليابان في انكماش اقتصادي، بينما يقترب الاقتصاد الأميركي من حالة ركود فعلي.

ويحذر الباحثان ريان سويت وبن ماي من أن أسعار النفط عند هذا المستوى قد تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.7% هذا العام، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.1%، أي أعلى بـ 1.7 نقطة مئوية من التوقعات السابقة. كما يشيران إلى أن تعافي الأسواق المالية بعد الأزمات العسكرية في الشرق الأوسط كان سريعاً في العقود الماضية، لكن التعافي هذه المرة قد يكون أبطأ وأكثر تعقيداً.