باسيل: "لا للميليشيات ولا للتوطين" هو موقفنا الوطني

يرى رئيس “التيار الوطني الحر”، جبران باسيل، أن لبنان يمر بمرحلة حرجة للغاية، ويؤكد أن البلاد تواجه اختبار وجود حقيقي وليس مجرد أزمة عابرة.

وقد صرح باسيل بهذه التصريحات خلال اجتماع عقده المجلس الوطني للتيار، حيث أكد أن رؤيته للبنان هي “10452 كلم² حراً سيداً مستقلاً”، مشدداً على أن لبنان ليس غنيمة حرب أو موضوع للمساومة أو ساحة مفتوحة للجميع، بل هو دولة يجب حمايتها.

وأوضح أن لبنان ليس حكراً على جبل لبنان أو على المسيحيين أو المسلمين وحدهم، بل يقوم على الشراكة بين جميع مكوناته، وأن انهيار هذه الشراكة يعني انهيار لبنان نفسه.

كما أكد على أهمية كل جزء من لبنان، ورفض أي حديث عن تقسيم أو تجزئة البلاد أو ضمها إلى أي كيان آخر.

وأشار باسيل إلى الأهمية الكبيرة لجميع المناطق اللبنانية، مؤكداً أن البقاع ليست منطقة هامشية بل هي البوابة الشرقية للبلاد، وأن إضعافها يعني كشف ظهر لبنان.

وأضاف أن الجنوب ليس منطقة هامشية بل هو حصن لبنان، معرباً عن أمله في أن يتحول إلى بوابة جنوبية مفتوحة للسلام وليس للحرب، ومؤكداً أن التخلي عن الجنوب يعني التخلي عن الدفاع عن لبنان.

ولفت إلى أن الشمال أيضاً ليس منطقة هامشية بل هو البوابة الشمالية ويضم العاصمة الثانية للبلاد، محذراً من أن التعامل معه على أنه ملحق بسوريا يترك لبنان بلا حماية.

وجدد باسيل رفضه للتوطين في لبنان، مؤكداً أن لبنان ليس وطناً بديلاً للفلسطينيين ولن يقبل بذلك.

وأكد أن لبنان هو وطن اللبنانيين، وأن قضية النزوح السوري ليست مجرد قضية سياسية بل قضية بقاء بالنسبة للبنان.

وفيما يتعلق بالسلام، أكد باسيل أن السلام هو خيار حياة بالنسبة للبنان، لكنه شدد على أن السلام لا يتحقق بالقوة والعنف.

وقال إن لبنان يوقع السلام بالإرادة الحرة وليس بالإكراه، وأن السلام يجب أن يكون خياراً حراً وليس فرضاً بالقوة، لأن القوة قد تفرض استسلاماً ولكنها لا تفرض سلاماً حقيقياً.

وأوضح أن فرض الهزيمة يولد القهر والظلم، وهما بدورهما يؤديان إلى الانفجار، مؤكداً أن المطلوب هو سلام يحفظ أرض لبنان وحدوده وسيادته.

وشدد باسيل على أن الجيش اللبناني هو الضمانة، داعياً إلى وجود جيش واحد موحد لا يخضع لأي فصائل أو ولاءات أخرى.

وأكد أن الجيش يمثل الدولة، بينما تمثل الميليشيات الفوضى، وأن خيار التيار واضح وهو الدولة وليس الميليشيات.

وأضاف أن لبنان يحتاج إلى دولة بجيش واحد وأرض واحدة وشعب واحد، مشدداً على رفض أي سلاح خارج إطار الدولة.

وأشار باسيل إلى أن لبنان ليس منعزلاً عن العالم، داعياً إلى تنظيم العلاقة مع سوريا على أساس حسن الجوار والاحترام والتعاون الاقتصادي، ومؤكداً أن العلاقة مع دمشق يجب أن تكون “لا وصاية ولا قطيعة”.

وفيما يتعلق بإسرائيل، قال إن العلاقة يجب أن تقوم على أساس الحقوق المتبادلة، أي حق لبنان بأرضه وحق إسرائيل بالأمن.

وأشار إلى أن هذا الموقف سبق أن طُرح منذ عام 2019 بحضور وفد من حزب الله.

وأكد باسيل أن لبنان ليس مجرد أرض ومساحة بل هو ساحة للحرية والتنوع ونموذج يثبت أن الاختلاف لا يمنع العيش المشترك بل يجعله أكثر ثراءً.

وقال إن الحفاظ على هذه الفكرة يعني بقاء لبنان، أما خسارتها فتعني خسارة لبنان الذي يعرفه اللبنانيون.

وأضاف أن مسؤولية اللبنانيين هي الحفاظ على بعضهم البعض من أجل الحفاظ على لبنان الحر السيد المستقل.

وجدد باسيل التأكيد على أن موقف التيار واضح ولا يحتاج إلى تفسير، قائلاً: “10452 كلم² ولا متر أقلّ”.

وأضاف أن لبنان ليس مجرد مساحة بل دولة تحتاج إلى جيش واحد وأرض واحدة وشعب واحد، معتبراً أنه لا يجوز وجود سلاح خارج الدولة ولا أي مكون خارج إطارها.

وخاطب باسيل أنصار التيار قائلاً إن تعرضهم للهجوم من جهات مختلفة يعني أن موقفهم لبناني خالص، مضيفاً: “لا تخافوا إذا هددوكم بالموت… نموت لبنانيين أحرار ولا نعيش لبنانيين عملاء”.

تأتي مواقف باسيل في ظل مرحلة سياسية وأمنية حساسة يمر بها لبنان، مع استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في المنطقة، إضافة إلى النقاش الداخلي حول دور الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية ومستقبل العلاقة مع القوى الإقليمية والملفات المرتبطة بالسيادة والسلاح واللاجئين.