ويرى آفي يسخاروف، المحلل المتخصص في الشؤون العربية في موقع “واللا” الإسرائيلي، أن أي خطة إسرائيلية جادة لتفكيك حزب الله لن تكون عملية سريعة، بل قد تتطلب حربا واسعة تشمل السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، وتمتد لعدة أشهر أو حتى سنوات.
وأوضح يسخاروف في مقال بعنوان “المستنقع اللبناني – طبعة 2026”، أن الجيش الإسرائيلي حقق بعض النجاحات الميدانية في الفترة الأخيرة، بما في ذلك تصفية زعيم “وحدة النصر” في حزب الله، إضافة إلى اغتيالات أخرى استهدفت قيادات في الحزب وعناصر من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس الذين يقدمون له الدعم.
لكن الكاتب حذر من أن إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه تل أبيب والمناطق الوسطى، واستهداف المحطة الفضائية في وادي إلاه، والقصف المكثف على شمال إسرائيل، كلها مؤشرات تشير إلى أن الحرب قد تكون طويلة وشاقة، وأن تحقيق النصر فيها لن يكون سريعا أو عبر الضربات الجوية فقط.
وأشار إلى أن تدخل حزب الله في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران كان يعتبره في البداية بعض كبار الضباط الإسرائيليين بمثابة “كمين استراتيجي” سقط فيه الحزب، وهو ما أتاح لإسرائيل فرصة لمحاولة القضاء عليه على الجبهة الشمالية. لكن الأيام الأولى من القتال أظهرت أن هذا الهدف لن يكون سهلاً.
وذكر “يسسخاروف” أن الحزب رغم ضعفه مقارنة بوضعه في أغسطس 2024 بعد اغتيال قادته وتدمير جزء من ترسانته الصاروخية، إلا أنه لا يزال يمتلك قدرات عسكرية كبيرة حولت الجبهة الشمالية إلى ساحة رئيسية لاستهداف العمق الإسرائيلي، كما أن المواجهة معه أصبحت لا تقل أهمية عن الحرب مع إيران.
كما رأى أن قرار الحزب بالانضمام إلى الحرب إلى جانب إيران قد يبدو متهوراً، لكنه يصبح مفهوماً نظراً لارتباط الحزب بالدعم الإيراني منذ تأسيسه عام 1982.
وأضاف أن مشاركة حزب الله في الحرب تفرض تحديات كبيرة على إسرائيل، إذ يضطر الجيش وأجهزة المخابرات إلى توزيع الموارد بين جبهتين في الوقت نفسه، وهما إيران ولبنان، مما يشكل ضغطا هائلا على القدرات العسكرية.
وأكد أن أي عملية إسرائيلية تهدف إلى تفكيك حزب الله قد تعني حربا حقيقية تشمل احتلال مساحات واسعة من لبنان، وقد تستمر لفترة طويلة، مع عدم وجود ضمانات بأن هذه الحرب ستحقق هدف تفكيك الحزب، كما أثبتت تجربة الحرب ضد حماس في غزة.
كما حذر من أن هذه الحرب قد تتسبب في خسائر بشرية فادحة لدى الجانبين، إضافة إلى زيادة التعاطف الدولي مع حزب الله.
وعن مكانة الحزب داخل لبنان، أشار إلى أن نفوذه السياسي تراجع منذ اغتيال أمينه العام حسن نصر الله، في 27 سبتمبر 2024، موضحا أن الأمين العام الحالي نعيم قاسم، لا يملك المكانة أو الكاريزما التي كان يتمتع بها نصر الله.
لكن يسسخاروف خلص إلى أن حزب الله لا يزال منظمة مؤثرة تمتلك قدرات عسكرية حقيقية، إذ إن امتلاكها ما بين 10 آلاف و15 ألف صاروخ لا يزال قادرا على إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل.
وختم بالإشارة إلى أن حزب الله منظمة أيديولوجية لا تخشى الخسائر البشرية أو الدمار الناجم عن الحرب، وربما تكون على استعداد للمخاطرة بإشعال لبنان كله إذا رأت ذلك وسيلة لتعزيز مكانتها داخل البلاد.